شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٤٨ - الباب الخامس في الاعتكاف
الباب الخامس في الاعتكاف
و هو اللبث للعبادة في أمكنة مخصوصة، بمعنى التعبّد بنفس اللبث، لا مقدمة لعبادة اخرى، حتى الصوم المعتبر فيه بظاهر قوله: «لا اعتكاف إلّا بصوم» [١]. و في دلالته على خروج الصوم عن حقيقته نظر، نعم ربما يستفاد ذلك من تعليق الحكم على نفس عنوان الاعتكاف، كما في الآية الشريفة:
«وَ أَنْتُمْ عٰاكِفُونَ فِي الْمَسٰاجِدِ» [٢]، إذ الظاهر منه ارادة معنى نفس العنوان، غاية الأمر زيدت فيه خصوصيات و قيود خارجة عن حقيقته.
و يشترط في صحته ما يشترط في صحة العبادة عموما، من العقل، و البلوغ على وجه، لا على المختار من المشروعية.
و كذلك يعتبر فيه الايمان، و الخلو من الحيض و النفاس، و لو من جهة عدم اجتماعهما مع اللبث في المسجد و صحة الصوم.
و حينئذ ففي اعتبار الطهارة من الأمور المزبورة في أصل هذه العبادة، في عرض اعتبار الصوم نظر و إن لم يكن في البين أيضا أصل ينفيه، للجزم
[١] وسائل الشيعة ٧: ٣٩٨ باب ٢ من أبواب الاعتكاف حديث ٣.
[٢] البقرة: ١٨٧.