شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٨ - الباب الأول في حقيقة الصوم
خارجي، إلّا مع تأكده، فيسقط المتأكد.
و لكن لا يساعد ذلك إطلاق الكلمات الظاهرة في اعتبار قصد التعيين عند عدم انحصار المأمور به المشترك في الزمان في عمل مخصوص.
و إليه أيضا يرجع ما اختاره المصنف في قوله: فإن تعيّن الصوم- كرمضان- كفت فيه نية القربة، و إلّا افتقر إلى التعيين، و انّ الغرض من قصد التعيين هو محض التوصل به إلى دعوة شخص امره، لا من جهة التوصل به الى إيجاد حقيقته. كيف و قد عرفت انّ مقتضى الأصول- لو لا الإطلاقات أيضا- هو عدم احتياج وجود الحقيقة، مع قطع النظر عن قيد القربة، إلى قصد شيء أصلا.
و عليه فإن تمت مثل هذه الاطباقات في كلماتهم على اعتبار قصد التعيين، حتى في متحدات الحقيقة، فهو، و يستكشف حينئذ اعتبار دعوة شخص أمره في صحة العبادة، و لا تنتهي النوبة بعده إلى فرض سقوط أحد الأوامر، و لو من جهة تسلّمهم على عدم لزوم التعيين في سجدات السهو و أمثالها. و إلّا فمقتضى الأصل الاكتفاء بالأعم منه و من دعوة أحد الأوامر بنحو الإبهام أو صرف طبيعة الأمر، بلا نظر إلى خصوصية أصلا. و لازمة في كلية متحدات الحقائق حينئذ وصول النوبة إلى سقوط أحد الأوامر عند قصد امتثال واحد منها بنحو الإبهام.
ثم إنّ المعتبر في كل عبادة مقارنة العمل الصادر منه خارجا مع النية الفعلية، المستلزم ذلك للالتفات إلى صورة العمل و لو بنحو الإجمال، بارتكاز ذهنه. و لازم هذا المعنى في باب الصوم أيضا أن يكون حين طلوع الفجر، الذي هو مبدأ زمان الإمساك، ملتفتا إلى العمل كي يصدر صومه هذا عن إرادته، و يأتي به بداعي أمره، مع البقاء عليها الى آخر العمل، كما هو الشأن