رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٤٧٥ - * ذكر عسقلان
ولمّا أشكلت بانت ؛ وعظت وما لفظت ، ونصحت وما أفصحت ، حرّكت السّاكن بسكونها ، وأظهرت الكامن بكمونها. إن آثر الزّمان المحو في مرسومها ، فالمحو أوضح كلّ المعنى من مفهومها : [الطويل]
| تأمّل كتاب الكائنات تأمّلا | به أبدا تلهى عن اللهو واللّغو | |
| وزد كلّ ممحوّ السّطور تدبّرا | فقانون علم النّحو في ذلك المحو [١] |
وقلّما رأيت من البلدان ما جمع [٢] من المحاسن ما جمعت عسقلان ـ جبرها الله ـ صنعا وإتقانا ووضعا ومكانا ، وبرّا وبحرا ، وعامرا وقفرا ، لها على البرّ والبحر طرف ممتدّ ، وحكم ماض لا يرتدّ ، ترنو إليها من شرف [٣] ، وتتلو [١٢٤ / ب] عليهما [٤] سور الشّرف [٥] ، وتزهو بتقلّبها في التّرف ، في روضة جمّة الأزهار والطّرف.
وأمّا مبانيها فلو فاخرتها إرم لقيل لها : نفخت في غير ضرم [٦] ؛ أو حاسنتها بابل [٧] لصاب عليها من مطر [٨] التّعنيف وابل ، وأسرع إليها ملام كالمعابل : [٩]
[السريع]
| .................................... | لفتك لأمين على نابل [١٠] |
[١] في ت : وزر كل ممحو.
[٢] «ما» ساقطة في ت وفي ط : أن جمعت.
[٣] في ط : طرف.
[٤][٤] ـ سقط من ت.
[٥] هو في معنى المثل : نفخت في غير فحم ، والضرم : الحطب.
[٦] بابل : ناحية بالعراق منها الكوفة والحلّة ينسب إليها السحر والخمر.
[٧] في ت : طرف.
[٨] المعابل : جمع معبلة : وهي نصل عريض طويل.
[٩] في ت : لاقتك وهو تصحيف. وهو عجز بيت لامرئ القيس في ديوانه ١٢٠ وصدره :
«نطعنهم سلكى ومخلوجة»
ولفتك : أي ردّك وعطفك ، واللأمان : سهمان ، والنابل : صاحب النبل