رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ١٠٩ - * ذكر تونس
عروس الغروس ، وحليت [١] بها على ممرّ الحروس [٢] الطّروس [٣] ؛ لا تنشد بها ضالّة من العلم إلّا وجدتها ، ولا تلتمس بها بغية معوزة إلّا استفدتها ؛ وأهلها ما بين عالم كالعلم ، رافع بين أهله للعلم ومعطّل حدّ الظّبا بحدّ القلم ، ومسلّم على ربع بذي سلم ، شاك من وجده فرط الألم ؛ فاقت بحسن مغانيها وإتقان مبانيها [٤] غيرها من المدن وطالت ، وسطت بنخوتها ، وانتخت بسطوتها على قواعد الشّرق والغرب وصالت ، وترجم حسنها البهيج وعرفها [٥] الأريج عن معناها ، ولو نطقت لقالت : [الطويل]
| أنا الغادة الحسناء فاق جمالها | فالت : يمينا لا خطبت على زوج [٦] | |
| إذا الغانيات آرتدن وصل بعولة | فما بي ـ ولا فخر ـ إلى الزّوج من حوج [٧] | |
| أغادي إذا ما شئت ظبيا بقفرة | وأطرق نون اليمّ في ظلم الموج [٨] | |
| وفيّ لمكدود الحجيج استراحة | فهم يردوني الدّهر فوجا على فوج | |
| وإنيّ إلى البيت العتيق كسلّم | به يرتقي من في الحضيض إلى الأوج [٩] |
[١] في ط : حلت.
[٢] الحرس : الدّهر.
[٣] الطّرس : الصّحيفة التي محيت ثمّ كتبت.
[٤] في ط : فاقت بحسن معانيها واتقان مغانيها.
[٥] العرف : الرائحة الطيبة.
[٦] في ط : فقالت يمينا ... وآلت : أقسمت.
[٧] في ت : فما لي.
[٨] في ت : نوء. والنون : الحوت.
[٩] في ت : على البيت العتيق.