رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٧٦ - ـ لقاؤه لابن عصام
قلت : خفّف القاضي ـ ; ـ «الحمر» ، والتخفيف في «فعل» مطّرد إلا فيما يلبس ، وهو هنا يلبس ملبس بجمع أحمر ، فينبغي ألّا يخفّف ؛ ولم يقرأ في السّبع (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ)[١] إلّا بالتثقيل ؛ ومن هذه الحجة أنكر المحقّقون [٢] إسكان الباء في قوله ٦ : «الّلهم إنّي أعوذ بك من الخبث والخبائث» [٣] لّما كان إسكانه يلبس بالمفرد ، وسيأتي ذكر هذا الحديث إن شاء الله تعالى.
وممّا عرض لي نظمه بمدينة تلمسان ـ جبرها الله ـ قولي : [الطويل]
| تغرّبت عن أهلي إليك ومالي | وأعرضت عن قيل عداك وقال | |
| تماثل في دنياي ـ إذ أنت مطلبي ـ | محب له شوق إليّ وقال | |
| سموت على قصد إليك بهمّة | ترى عيش كسرى مثل عيش دلال | |
| ولاحت لي الدّنيا فأبصرت عمرها | ، ولو زيد أضعافا ، كحلّ عقال | |
| ٥ ـ وما عيشها إلّا كظلّ غمامة | وما ملكها إلّا كطيف خيال | |
| وهل بعد أن أسدى إليّ لطائفا | يقصّر عن تبيانهنّ مقالي | |
| وباشر قلبي باليقين مبرّدا | حرارة إشكال أخلّ بحالي [٤] |
[١] سورة المدّثرّ ، الآية : ٥٠. وقال : أبو حيّان : «قرأ الجمهور حمر بضمّ الميم ، والأعمش بإسكانها» البحر المحيط ٨ / ٣٨٠.
[٢] في حاشية الأصل عبارة : بل أجازوا في شرح العمدة.
[٣] أخرجه الترمذي عن أنس في كتاب الطهارة ، باب ما يقول إذا ادخل الخلاء (حديث رقم ٥). ـ وموارد الظّمان للهيثمي : ٦١ ـ وسنن البيهقي : ١ / ٩٥ ـ والمعجم الصغير للطبراني ٢ / ٤٤ ـ وفي الضعفاء الكبير للعقيلي ٣ / ٣٧١. وصحيح ابن حبّان ٢ / ٣٤٢ ، ومسند أبي يعلي الموصلي ٧ / ١٠ ، والخبث جماعة الخبيث ، والخبائث : جمع الخبيثة ؛ يريد ذكر ان الشياطين وإناثهم.
[٤] في ت : أحلّ بحالي.