رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٤٥٣ - ـ قبلة المسجد
فقد ، فلم يجده أبو بكر ووجده عمر في خلافته عند رجل بقباء [١] وقد دفنه حتّى أكلته الأرضة [٢] ، فأخذ له عمر عودا فشقّه وأدخله فيه ، ثمّ شعّبه وردّه بموضعه [٣]. فلمّا زاد عمر بن عبد العزيز في القبلة جعله في المحراب ؛ والنّاس يتحيّلون للمسه تبرّكا به ، والحجّاج يحرصون عليه ، ويرمون ثيابهم إليه ، وتراهم يحمل بعضهم بعضا ليتّصلوا به ، ولا يعرفون ما هو كما جرت عادتهم في غيره.
[القبلة]
وأمّا قبلة مسجد النّبيّ ٦ فقد تقدّم أنّها قبلة قطع لأنّه ٦ أقامها ، وقيل : إنّ جبريل أقامها له ، ويروى أنّه كان يشير للنّبيّ ٦ إلى سمتها وهو يقيمها ، ويروى أيضا أن جبريل ٧ أشار إلى الجبال والشّجر فتنحّت حتّى بدت الكعبة ، فكان رسول الله ٦ يبني وهو ينظر إليها عيانا. وبكلّ اعتبار فهي قبلة قطع ، والحجّة في قول رسول الله ٦ ، [١١٨ / آ] وفي فعله معا [٤] ، وهو المعصوم في كلّ ما يأتي ويذر ٦. وكانت قبلة مسجد رسول الله ٦ أوّل ما ورد المدينة إلى بيت المقدس ، ثمّ حوّلت إلى الكعبة بعد ستة أو سبعة عشر شهرا. وهي مسامتة للجنوب حقيقة ، خلاف ما ذكر القاضي أبو الوليد الباجيّ من أنّها مائلة عن الجنوب إلى الشّرق كثيرا ، بل أقول : إنّها إلى الغرب أميل ، وقد تهمّمت بذلك واعتبرته [٥] بالمدينة على ساكنها
[١] قباء : موضع بينه وبين المدينة سبعة أميال ، وهي منزل رسول الله ٦ قبل أن يسير إلى المدينة ونزل على كلثوم بن الهدم. انظر معجم ما استعجم : ١٠٤٥ ، المغانم المطابة ٣٢٣.
[٢] الأرضة : دودة بيضاء تأكل الخشب.
[٣] المناسك : ٤٠٣.
[٤] ليست في ت وط.
[٥] في ط : فاعتبرته.