رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٢٨٦ - ـ خطبة أبي حفص بن عمر
جاء به موسى نورا ، فما ظنّك بما وضعه المتخبطّون في ظلام الشّرك ، وافتروا فيه كذبا وزورا ، فيا لله [١] للعقول المنحرفة ، غرقت في بحور ضلال الفلسفة. ولله درّ شيخنا شرف الدّين الدّمياطيّ [٢] فإنّه مباين لهم في ذلك ، منزّه لنفسه عن تلك المسالك ، وقد أنشدني في هذا المعنى لنفسه : [٣] [الطويل]
| وما العلم إلّا في كتاب وسنّة | وما الجهل إلّا في كلام ومنطق | |
| وما الخير إلّا في سكوت بحسبة | وما الشّرّ إلّا من كلام ومنطق [٤] |
ومن قول الفقيه القاضي الأوحد فريد عصره أبي حفص عمر بن عبد الله بن عمر السّلمي ; في بعض كلامه : [٥]
[خطبة أبي حفص بن عمر]
«عباد الله! الدّين النّصيحة [٦] ، فخذوها محضة صريحة ، هدي الله هو الهدى ، ومن اتّبع رسل [٧] الله اهتدى ، فإيّاكم والقدماء وما أحدثوا ، فإنّهم عن
[١] ليست في ت.
[٢] عبد المؤمن بن خلف الدمياطي : حافظ للحديث من أكابر فقهاء الشافعية ، ولد بدمياط سنة ٦١٣ ه وتنقّل في البلاد وتوفي في القاهرة سنة ٧٠٥ ه. له «معجم» ضمنّه أسماء شيوخه و «كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى». ترجمته في طبقات لشافعية للسبكي ٤ / ١٠ ، فوات الوفيات ٢ / ٤٠٩ ـ شذرات الذهب ٦ / ١٢.
[٣] البيتان في مستفاد الرحلة والاغتراب ٧٧.
[٤] في ت : سكوت بخشية ـ وما الشر إلا في كلام ومنطق.
[٥] الخطبة بتمامها في الذيل والتكملة ٨ / ٢٢٧ ـ ٢٢٨.
[٦] في الحديث الشريف : ( إن الدين النصيحة). الشفا ٢ / ٥٨٢ ـ وابن عدي ٢ / ٨١٨ ـ ومسند أبي يعلى ٣ / ٢٥٩.
[٧] في ت وط : رسول.