رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٢٧٥ - * ذكر القاهرة
القطر ، وساكنها يحاكي عدد [١] الرّمل والقطر ، وهي مع ذلك تصغر عن أن يسطّر ذكرها في سطر. تريك صورة ليلى [٢] في عين ابن الحميّر [٣] ، وتسفر لك خيرتها عن وجه كثيّر [٤] ، وتبلّد الذّكيّ النّحرير [٥] [وتحيّر]. [٦] وتكدّر الذّهن الصّقيل وتغيّر ، وتنفي بأذاها وقذاها كلّ فاضل خيّر. فإن [٧] نظرت إلى صورتها ذكرت قول القائل : [٨] [الوافر]
| بغاث الطّير أطولها رقابا | ولم تطل البزاة ولا الصّقور [٩] |
وإن تأولت إلى مغناها ذكرت قوله :
| وقد عظم البعير بغير لبّ | فلم يستغن بالعظم البعير |
وإن تأمّلت إفراط عمارتها ذكرت قوله :
| خشاش الطّير أكثرها فراخا | وأمّ الصّقر مقلاة نزور [١٠] |
[١] في ت وط : عديد.
[٢] هي ليلى الأخيليّة الشاعرة محبوبة توبة بن الحمير.
[٣] توبة بن الحمير عاشق الأخيليّة ، وقصّتهما معروفة ومذكورة في كتب الأدب.
[٤] هو كثيرّ عزّة. وكان دميم الوجه.
[٥] النحرير : الحاذق ، الماهر العاقل المجرّب.
[٦] زيادة من ت وط.
[٧] في ت وط : فإذا.
[٨] الأبيات الثلاثة من قصيدة في ديوان كثّير عزّة ٥٢٩ ـ ٥٣٠ ، وهي من القصائد التي اختلف العلماء في عزوها ، انظر تخريجها ثّمة.
[٩] بغاث الطير : ما لا يصيد ، ولا يرغب في صيده.
[١٠] ـ خشاش الطير : شرار الطير وما لا يصيد ، النزور من الإناث : القليلة الأولاد.