رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٢١١ - * ذكر الإسكندرية
وحلاوة المذاقة. كلّ عنها ظفر الزّمان ونابه ، وملّ منها جيش الحدثان وأحزابه. فلم تبد عليها للزّمان ضراعة. ولا وكست [١] لها في معاملاته سلعة ولا بضاعة. ولا وقفت له موقف ذلّ يوما ولا ساعة. بل ثبتت لحزبه [٢] ثبوت البطل ، وصابرت كيده حتّى اضمحلّ سحره وبطل ، ولم تصغ أذنا إلى ما يوعد به من الخنا والخطل [٣]. فهي واقفة وقوف الأطواد [٤] ، سامية بطرف غير كليل ، وجيد غير مناد [٥]. آخذة [٦] من الكفر وأهله بالمخنّق [٧] ، حتّى أبدلتهم من الصّافي المروّق الكدر المرنّق [٨] ، فسامروا الأسف مسامرة النّدى للمحلّق [٩]. ودجا عليهم ليل [همّ][١٠] ادلهمّ بعد نهار سرور تألّق ، واضطرم عليهم الأسى واحتدم فحالفوا النّدم ، وقالوا : عوض لا يتفرّق [١١]. مدينة فسيحة الميدان ، صحيحة الأركان ، مليحة البنيان ، تسفر عن محيّا جميل المنظر ، وترنو بطرف ساج [١٢] أحور. وتبسم عن ثغر كالأقحوان إذا نوّر ، كأنّه لم يغب عنها
[١] الوكس : اتضّاع الثمن في البيع.
[٢] في ت : لحربه. وينظر المصنّف إلى موقف موسى من حزب فرعون حين قال : (ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ) سورة يونس ٨١.
[٣] الخنا : الفحش في الكلام والخطل : الكلام الفاسد.
[٤] الأطواد : جمع طود وهو الجبل.
[٥] منآد : معوج.
[٦] في ت : وأخذت.
[٧] في ط : بالخنق ، والمخنّق : موضع الخنق من العنق.
[٨] الرنق : تراب في الماء من القذى ونحوه ، والمرنّق : المعكّر.
[٩] هو المحلّق الكلبي ممدوح الأعشى الذي قال فيه :
| تشب لمقرورين يصطليانها | وبات على النّار النّدى والمحلّق |
وكان الأعشى سببا في تزويج بناته انظر الأغاني ٩ / ١١٣ ـ ١١٤.
[١٠] ـ من ت وط.
[١١] ـ أفاد من قول الأعشى في ديوانه ٢٢٥
| رضيعي لبان ثدي أم تحالفا | بأسحم داج عوض لا نتفرّق |
أي لا نتفّرق أبدا.
[١٢] ـ طرف ساج : فاتر.