رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٢١٠ - * ذكر الإسكندرية
مواضع هذه الأرض هكذا ؛ أسام بلا مسمّيات. وهي برّيّة واحدة ممتدّة إلى الإسكندريّة ، وفي آخرها الموماة المضنية [١] المؤذية ، أوحش المراحل على الرّاحل قفر لوبية ، أرض تستوحش منها ـ لنكارتها ـ القلوب ، وينسى ـ مع رؤيتها ـ كلّ خطب ينوب ، فقربها [٢] كرب من أعظم الكروب ، ونوبتها على المسافر من نوائب الدّهر وهي ضروب : [الطويل]
| ولولا حبيب حبّه أضرم الحشا | يصرّفني شوقي إليه كما يشا | |
| [٤٨ / ب] أهيم به حيّا وميتا وإنّني | لأضمر من حبّيه أضعاف مافشا [٣] | |
| ترنّحني في ذكره أريحيّة | كما اهتزّ غصن للنّسيم إذا نشا [٤] | |
| تركت إليه دون منّ أحبّة | تصدّع إذ فارقتهم منّي الحشا | |
| لما بتّ في أكنافها ليلة ولا | خشيت هجيرا لافحا أن يعطّشا [٥] |
[ذكر الإسكندريّة]
وبعد حفظ ما دلّ عليه هذا العنوان ، واتصال التّخمة [٦] بتلك الألوان ، منّ الله سبحانه بمفارقة تلك البرّيّة ، والوصول إلى مواصلة ثغر الإسكندريّة [٧]. مدينة الحصانة والوثاقة ، وبلد [٨] الإشراق اللّامع والطّلاقة ، وطلاوة المنظر
[١] الضنا : المرض والهزل.
[٢] في ط : قفرّ بها.
[٣] فشا : ظهر.
[٤] الأريحيّة : الارتياح للكرم والمعروف. نشا : انتشرت رائحته.
[٥] الهجير : هو نصف النّهار عند اشتداد الحرّ.
[٦] التّخم : المعالم يهتدى بها في الطريق.
[٧] انظر ما جاء في بناء الإسكندرية في مروج الذهب : ١ / ٣٧٠ وجغرافية مصر للبكري ٩٩ ، وخطط المقريزي ١ / ١٤٤.
[٨] في ت : وبلاد.