رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٢٠٢ - * ذكر سرت
بوجود التّمر بها ، فظنّ أنّ بها نخلا ، والتّمر إليها [١] مجلوب من بلاد أوجلة [٢] ، وهو جلّ عيشهم بها ، وممّا أنشده البكريّ في سرت : [٣]
[السريع]
| يا سرت لا سرّت بك الأنفس | لسان مدحي فيكم أخرس | |
| ألبستم القبح فلا منظر | يروق منكم ، لا ، ولا ملبس | |
| بخستم في كلّ أكرومة | وفي فعال القبح لم تبخسوا [٤] |
ثم سرنا من سرت سير من خاف يدا [٥] عادية ، أو أسدا ضارية أن تنوشه ، مقتحمين لقحم [٦] الخطر ، ومرتكبين لمركب الغرر [٧] ، في برّيتي سنانة ومنهوشة ، وهما من القفار المعنّية ، وكل راحة فيهما [٤٦ / ب] عن المسافر مولّية ، لا معهد بهما ولا أنيس ، ولا محطّ للرّحال عن ظهر [٨] العيس. مجرّ جيوش وغارات ، ومقرّ نوائب وملمّات. ماؤهما وشل زعاق [٩] ، ولصّهما بطل لا يطاق.
[١] ليست في ط.
[٢] قال البكري : أوجلة مدينة عامرة كثيرة النخل ، وأوجلة اسم الناحية ، واسم المدينة أرزاقية ، وأوجلة قرى كثيرة فيها نخل وشجر كثير وفواكه. وبمدينتها مساجد وأسواق ، المغرب ١٢. وقال الوزان : ناحية مسكونة في صحراء ليبيا على بعد ٤٥٠ ميلا من النيل. انظر وصف افريقيا ٢ / ١٠٩.
[٣] الأبيات في المغرب في ذكر إفريقية والمغرب ٦ ، ومعجم البلدان ٣ / ٢٠٧.
[٤] عجز البيت في المغرب : وفي الخنا واللؤم لم تبخسوا. والبخس : النقص.
[٥] ليست في ط.
[٦] القحم : الأمور العظام التي لا يركبها كل أحد.
[٧] الغرر : التعريض للهلكة.
[٨] في ط : ظهور.
[٩] وشل زعاق : أي قليل مرّ. لا يطاق شربه من أجوجته.