رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ١٥٨ - * ذكر القيروان
المعاني الإنسانيّة انطباع ، خفت نفس العلم بينهم فلم يبق به رمق [١] ، وكسدت سوق المعارف بينهم فياسخنة [٢] عين من رمق [٣].
والمدينة نفسها ليس لها برّ ولا بحر ، ولا سحر ولا نحر ، وضعت في سبخة [٤] قرعا ، لا ماء بها ولا مرعى ، ولا تنبت أصلا ولا تقلّ فرعا ، وما كان حالها في القديم إلا آي من آيات هذا الدّين القويم ؛ إذ أسّسها المخلصون من أهله ، المتمسّكون بحبله ، السّالكون لحزنه [٥] وسهله ، أهل الصّرائم [٦] النّافذة الماضية ، والصّوارم القاضبة القاضية ، والهمم الغالبة العالية ، فرسان [٧] الحراب والمحراب [٨] ، وليوث الطّعان والضّراب ، رضياللهعنهم ما ساح في الدّوّ [٩] فدفد [١٠] ، ولاح في الجو فرقد ، وقد كان شأن القيروان في غابر الأزمان بحيث لا يجهله إنسان ، ولا يحصّله لسان. حسبك ببلد وضعت الأوضاع في فضله ، وملئت الأسماع من وصف [١١] وابله وطلّه ، مأوى العلماء
[١] الرّمق : بقية الحياة.
[٢] سخنت العين : ضد قرّت.
[٣] الرّمق : إدامة النظر.
[٤] السّبخة : أرض ذات ملح ونزّ.
[٥] الحزن : ما غلظ من الأرض.
[٦] في ت وط : الغرائم ، والصريمة : العزيمة على الشيء وقطع الأمر.
[٧] في ت : فلسان ، وهو تصحيف.
[٨] ليست في ت.
[٩] الدّو : الفلاة الواسعة.
[١٠] ـ فدفد الرجل : إذا عدا هاربا من سبع أو عدو. التاج : فدّ.
[١١] ـ ليست في ت.