رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٧١ - الفيئة إلى السلطان أبي العباس بتونس والمقام بها
| قوم أبو حفص [١] أب لهم وما | أدراك والفاروق [٢] جدّ أوّل | |
| نسب كما اطّردت أنابيب القنا [٣] | وأتى على تقويمهنّ معدّل | |
| سام على هام الزمان كأنّه | للفخر تاج بالبدور مكلّل | |
| فضل الأنام حديثهم وقديمهم | ولأنت إن فضلوا أعزّ وأفضل | |
| وبنوا على قلل النجوم ووطّدوا | وبناؤك العالي أشدّ وأطول | |
| ولقد أقول لخائض بحر الفلا | والليل مزبدّ الجوانب أليل [٤] | |
| ماض على غول الدّجى لا يتّقي | تيها وذابله ذبال مشعل [٥] | |
| متقلب فوق الرّحال كأنّه | طيف بأطراف المهاد موكّل |
[١] هو أبو حفص عمر بن عبد الله الصنهاجي ، ويعرف بأزناج ، وعمر ومزال ؛ وكان يسمى قبل «فصكة» ، أو «فار صكات» ، فسماه ابن تومرت عمر ويعرفونه بعمر انيتي ، من أهل تينملل من قبيلة مسكّالة. كان من أوائل أصحاب ابن تومرث منشئ دولة الموحدين ، ووزر لعبد المؤمن بن علي وإليه تنتسب الدولة الحفصية. وانظر العبر ٦ / ٢٧٥ ، المعجب ص ١٢٥ وما بعدها.
[٢] ذكر ابن خلدون في العبر ٦ / ٢٧٥ : أن نسب الحفصيين ينتهي إلى عمر بن الخطاب ونقل ذلك عن ابن نخيل وغيره من الموحدين وإلى ذلك يشير هنا.
[٣] أنبوب الرمح ، والقصبة : كعبهما. والجمع أنابيب.
[٤] بحر مزبد : مائج يقذف بالزبد ؛ والكلام على التوسع. وليل أليل : شديد طويل.
[٥] الذابل : القنا الدقيق اللّاصق الليط. والذبال ، جمع ذبالة ؛ وهي الفتيلة.