رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٧٠ - الفيئة إلى السلطان أبي العباس بتونس والمقام بها
| حيث الحمى للعزّ في ساحاته | ظلّ أفاءته الوشيج الذّبّل [١] | |
| حيث الكرام ينوب عن نار القرى | عرف الكباء بحيّهم والمندل) [٢] | |
| حيث الرّماح يكاد يورق عودها | ممّا تعلّ من الدماء وتنهل | |
| حيث الجياد أملّهنّ بنو الوغى | ممّا أطالوا في المغار وأوغلوا | |
| حيث الوجوه الغرّ قنّعها الحيا | والبشر في صفحاتها يتهلّل | |
| حيث الملوك الصّيد والنّفر الألى | عزّ الجوار لديهم والمنزل |
من شيعة المهدي بل من شيعة التّوحيد [٣] جاء به الكتاب يفصّل
| بل شيعة الرحمن ألقى حبّهم | في خلقه فسموا بذاك وفضّلوا | |
| شادوا على التّقوى مباني عزّهم | لله ما شادوا بذاك وأثّلوا |
[١] الوشيج : أصلب القنا. والذبل ، جمع ذابل ؛ وهو القنا الدقيق اللاصق القشر ؛ وذلك أمتن ما يكون.
[٢] الكباء : المتبخر به كالمندل.
[٣] يريد مهدي الموحدين ؛ وهو محمد بن تومرت ، مؤسس الدولة الموحدية بالمغرب. انظر ترجمته في المعجب للمراكشي ١١٥ ـ ١٢٥ ، الوفيات ٢ / ٤١ ، طبقات الشافعية ٤ / ٧١ ، ٥ / ٧٠ ، العبر ٦ / ٢٢٥.
وقد جعل أصل دعوته نفي التجسيم الذي آل إليه مذهب أهل المغرب حيث تركوا التأويل في المتشابه من النصوص الشرعية ؛ وسمى دعوته دعوة أهل التوحيد ، وأتباعه بالموحدين. وانظر العبر ٦ / ٢٦٦.