رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٢٣ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
وأخذها الدّمار ، ومحقت من مصانعها البيض الأهلّة وخسفت الأقمار ، وشفيت [١] من دماء أهلها الضلوع الحرار ، [٢] وسلطت على هياكلها النار ، واستولى على الآلاف العديدة من سبيها الإسار ، وانتهى إلى إشبيلية الثّكلى المغار [٣] فجلّل وجوه من بها من كبار النصرانية الصّغار ، [٤] واستولت الأيدي على ما لا يسعه الوصف ولا تقلّه [٥] الأوقار. [٦]
وعدنا والأرض تموج سبيا ، لم نترك بعفرّين شبلا [٧] ولا بوجرة ظبيا ، [٨] والعقائل [٩] حسرى ، والعيون يبهرها الصّنع الأسرى [١٠] وصبح السّرى قد حمد من بعد المسرى ، [١١](سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى) ، [١٢] ولسان الحمية ينادي ، في تلك الكنائس المخربة والنوادي : يا لثارات الأسرى!
[١] شفيت : عولجت.
[٢] الضّلوع الحرار : العطشى.
[٣] المغار : مصدر ميمي بمعنى الإغارة.
[٤] جلل وجوههم : عم وجوههم. والصغار : الذّل.
[٥] أقلّ الشيء : أطاق حمله.
[٦] الأوقار ، جمع وقر ؛ وهو الحمل. وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار.
[٧] عفرين (بكسر العين والفاء وتشديد الراء) : بلد تكثر فيه الأسود والشبل : ولد الأسد.
[٨] وجرة : فلاة بوسط نجد ، لا تخلو من شجر ، ومياه ، ومرعى. والوحش فيها كثير. (تاج ـ وجر).
[٩] جمع عقلة ؛ وهي المرأة الكريمة ، النفيسة.
[١٠] الصنع الأسرى : الأشرف ، والأرفع.
[١١] ينظر إلى المثل : «عند الصباح يحمد القوم السّرى» ، الذي يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة. انظر الميداني ٢ / ٣٠٤.
[١٢] اقتباس من الآية ١ من سورة الإسراء. وأسرى : سار ليلا.