رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٥٢ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
قسمة محرّم اللّحم ، بين منخنقة [١] ونطيحة [٢] ومتردّية [٣] وموقوذة ، [٤] وحفظ هلاله في البدار [٥] إلى تمّه وبعد تمّه ، وأقرّ به عين أبيه وأمّه ، غير أنّي ـ والله يغفر لسيّدي ـ بيد أنّي راكع في سبيل الشّكر وساجد ، فأنا عاتب وواجد ، إذ كان ظنّي أنّ البريد بهذا الخبر إليّ يعمل ، وأنّ إتحافي به لا يهمل ، فانعكست القضيّة ، ورابت الحال المرضيّة ، وفضلت الأمور الذّاتية الأمور العرضيّة ، والحكم جازم ، وأحد الفرضين لازم ، إما عدم السّوية ، [٦] ويعارضه اعتناء حبله مغار ، [٧] وعهدة سلم لم يدخلها جزية ولا صغار ، أو جهل بمقدار الهبة ، ويعارضه علم بمقدار الحقوق ، ورضى مناف للعقوق ، فوقع الإشكال ، وربّما لطف عذر كان عليه الاتكال. وإذا لم يبشّر مثلي بمنحة الله قبل تلك الذّات السّرية ، الخليقة بالنّعم الحرية ، فمن الذي يبشّر ، وعلى من يعرض بزّها [٨] أو ينشر ، وهي التي واصلت التّفقّد ، [٩] وبهرجت [١٠] المعاملة وأبت أن تنقد ، وأنّست الغربة وجرحها غير مندمل ، [١١] ونفّست الكربة وجنحها [١٢] على الجوانح [١٣] مشتمل ، فمتى
[١] المنخنقة : الشاة ، وغيرها ؛ تخنق بحبل أو غيره.
[٢] النطيحة. الشاة تنطحها الأخرى بقرونها ؛ فعيلة بمعنى مفعولة.
[٣] المتردية : الساقطة من جبل ، أو في بئر.
[٤] الموقوذة : المقتولة ضربا بالخشب أو بالحجر. وكل هذه الأصناف قد حرّم أكله القرآن على المسلم.
وانظر الآية رقم ٣ من سورة المائدة ، وأحكام القرآن لابن العربي ١ / ٢٣٢ ، ٢٢٣.
[٥] يدعو له بأن يصاحبه الحفظ في سائر أطوار نموّه إلى أن يكتمل.
[٦] السوية : العدل ، والنصفة.
[٧] حبل مغار : محكم الفتل.
[٨] البز : الثياب.
[٩] التفقد : التعرف لأحوال الناس ، وتعهدها.
[١٠] بهرج : عدل عن الطريق المسلوك.
[١١] اندمل الجرح : برئ.
[١٢] الجنح : الظلمة.
[١٣] الجوانح : الضلوع تحت الترائب مما يلي الصدر.