رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٤٨ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
وبكر المشتري والكاتب ، [١] ومرحبا بالطالع ، في أسعد المطالع ، والثاقب ، [٢] في أجلى المراقب ، وسهلا بغنيّ البشير ، وعزّة الأهل والعشير ، وتاج الفخر الذي يقصر عنه كسرى وأردشير ، [٣] الآن اعتضدت الحلة الحضرمية [٤] بالفارس ، وأمن السّارح [٥] في حمى الحارس ، وسعدت بالمنبر الكبير ، أفلاك التدوير ، [٦] من حلقات المدارس ، وقرّت بالجنيالكريم عين الغارس ، واحتقرت أنظار الآبلي [٧] وأبحاث ابن الدّارس ، وقيل للمشكلات : طالما ألفت الخمرة ، [٨] وأمضيت على الأذهان الإمرة ، [٩] فتأهّبي للغارة المبيحة لحماك ، وتحيّزي إلى فئة البطل المستأثر
[١] كان ابن الخطيب شغوفا بأن يوريّ في كتابته بمصطلحات العلوم ؛ وهو هنا ناظر إلى ما اصطلح عليه المنجّمون من أن القمر إذا اتصل ـ وهو في البروج الصاعدة ـ بالمشتري ، وهو كوكب سعد ، وبالكاتب ـ وهو عطارد في عرف أهل المغرب ـ دلّ ذلك على أن المولود ذكر ، وأنّ حظّه من العلوم العقلية ، والنقلية كبير. (عن شرح منظومة ابن أبي الرجال).
[٢] الثاقب : المرتفع.
[٣] هو أردشير بن بابك ؛ أول ملوك الدولة الساسانية (٢٢٦ ـ ٢٤١ م). وقد قيده ابن خلدون في العبر (٢ / ١٦٩ قسم أول) ، نقلا عن الدارقطني ، بالراء المهملة. وقد ورد في الأصلين ، وتاريخ أبي الفداء :
«أزدشير» بالزاي. وهو تصحيف قديم ؛ فقد قال ابن حجر : «وسمعت من يذكره بالزاي». وانظر تاج العروس ٢ / ٢٨٨ ، الطبري ٢ / ٥٦ ، مروج الذهب طبع باريس ٢ / ١٥٠. وما بعدها.
[٤] الحلة : البيت ؛ والجمع الحلال. والحضرمية نسبة إلى حضرموت ؛ حيث ينتهي نسب ابن خلدون.
[٥] السارح : الذي يغدو عليك ويروح.
[٦] فلك التدوير ـ لكل كوكب ـ هو فلك صغير لا يحيط بالأرض ، وفيه يكون مسير الكوكب.
وانظر مفاتيح العلوم ص ٢٢٢ ، سلّم الأفلاك ص ٢٥.
[٧] تقدم التعريف في السابق.
[٨] الخمرة : الاستنار ، والاختفاء.
[٩] الإمرة : الإمارة.