رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٠٩ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
وأشهب تغشّى من لونه مفاضة ، وتسربل منه لامة فضفاضة ، قد احتفل زينه ، لمّا رقم بالنّبال لجينه ، فهو الأشمط ، الذي حقه لا يغمط ، والدّارع [١] المسارع ، والأعزل الذارع ، [٢] وراقي الهضاب الفارع ، [٣] ومكتوب الكتيبة البارع. وأكرم به من مرتاض سالك ، ومجتهد على غايات السابقين الأولين متهالك ، وأشهب [٤] يروي من الخليفة ، في الشّيم المنيفة ، عن مالك.
وحباريّ [٥] كلما سابق وبارى ، استعار جناح الحبارى ، فإذا أعملت الحسبة ، قيل من هنا جاءت النّسبة ، طرد النّمر ، لما عظم أمره وأمر ، [٦] فنسخ وجوده بعدمه ، وابتزّه الفروة ملطّخة بدمه ، وكأنّ مضاعف الورد نثر عليه من طبقه ، أو الفلك ، لما ذهب الحلك ، مزج فيه بياض صبحه بحمرة شفقه.
وقرطاسيّ حقّه لا يجهل ، «متى ما ترقّى العين فيه تسفّل» [٧] ، إن نزع عنه جلّه [٨] ، فهو نجم كلّه ، انفرد بمادة الألوان ، قبل أن تشوبها يد الأكوان ، أو تمزجها
[١] رجل دارع : ذو درع.
[٢] ذرع : أسرع ؛ كأنه لسرعته يقيس المسافات بالذراع.
[٣] الفارع : المرتفع الهيّئ الحسن. والبارع : التام في كل فضيلة.
[٤] يورّي بأشهب بن عبد العزيز المالكي أبو عمر المصري. وقد تقدم في ص ٢٥.
[٥] الحباريّ : لونه لون الحبارى. والحبارى بضم الحاء ، وفتح الباء المخففة ، وراء مفتوحة بعد ألف : طائر رمادي اللون ؛ وهو أشدّ الطير طيرانا ، وأبعدها شوطا. ولذلك يقول : إن سرعة هذا الفرس تأتي من شبهة بالحبارى الذي له هذه الصفة. وانظر حياة الحيوان للدميري ١ / ١٩٦.
[٦] أمر : ارتفع شأنه.
[٧] عجز بيت لامرئ القيس وصدره :
ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه* متى الخ
وفي الأصول : «.... فيه تسهل». والمثبت رواية الديوان ، وشرحه للبطليوسي ص ٣٤ طبع التقدم سنة ١٣٢٣ ه.
[٨] جلّ الفرس ، وجلّه : الغطاء الذي تلبسه إياه لتصونه.