رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ٢٠٧ - فصل رسالة إلى سلطان تونس
بالذراع الأشدّ [١] ؛ حكم له مدير فلك الكفل باعتدال فصل القدّ ، وميّزه قدره المميّز عند الاستباق ، بقصب السّباق ، [٢] عند اعتبار الحد ، وولّد مختطّ غرّته أشكال الجمال ، على الكمال ، بين البياض والحمرة ونقاء الخد ، وحفظ رواية الخلق الوجيه ، [٣] عن جدّه الوجيه ، [٤] ولا تنكر الرواية على الحافظ ابن الجدّ. [٥]
وأشقر ، أبى الخلق ، والوجه الطلق أن يحقر ، كأنما صيغ من العسجد ، وطرف بالدّر وأنعل بالزبرجد ، ووسم في الحديث بسمة اليمن والبركة ، [٦] واختصّ بفلج [٧] الخصام ، عند اشتجار المعركة ، وانفرد بمضاعف السهام ، المنكسرة على الهام ، في الفرائض المشتركة ، [٨] واتّصف فلك كفله بحركتي الإرادة والطبع من أصناف
[١] الأشدّ : الأقوى ؛ يقال حلبتها بالساعد الأشدّ ، أي حين لم أقدر على الرفق ، أخذت الأمر بالشدة والقوة.
[٢] كانت الغاية التي يحددونها للسباق تذرع بالقصب ، ثم تركز القصبة في منتهى الغاية ؛ فمن سبق اقتلعها وأخذها ، ليعلم الناس أنه السابق من غير نزاع ، ويقال : حاز أو أحرز قصبة السبق. تاج (قصب).
[٣] الخلق الوجيه : الحميد ، والوجيه من تكون له خصال حميدة.
[٤] الوجيه : فرس من خيل العرب نجيب ؛ ويأتي ذكره مرة أخرى.
[٥] يومئ ابن الخطيب إلى أبي بكر محمد بن عبد الله بن فرج الفهري المعروف بابن الجد (٤٩٦ ـ ٥٨٦). أصله من «لبلة» ، واستوطن إشبيلية ، وعاصر ابن رشد الفقيه ، وأبا بكر بن العربي. وانظر الديباج ص ٣٠٢.
[٦] يشير إلى حديث : «إن يمن الخيل في شقرتها» ، رواه الإمام أحمد في المسند ٢ / ٢٧٢.
[٧] الفلج : الظفر والفوز.
[٨] يومئ إلى المعاني التي تعارفها الفقهاء بينهم في باب «التوارث» من الفقه الإسلامي ؛ فالسهم :
النصيب الذي فرضه الشارع للوارث ، وانكسار السهام يكون حيث تضيق التركة على استيفاء الفرائض كاملة ، ويتقرر العول.