رحلة ابن خلدون - محمّد بن تاويت الطنجي - الصفحة ١١٢ - كتابته عن السلطان أبي سالم
العالي منها على أكثر الناس ، بخلاف المرسل ، فانفردت به يومئذ ، وكان مستغربا عندهم بين أهل الصناعة.
ثم أخذت نفسي بالشعر ، فانثال عليّ منه بحور ، توسّطت بين الإجادة والقصور ، وكان مما أنشدته إياه ، ليلة المولد النبويّ من سنة اثنتين وستين وسبعمائة :
| أسرفن في هجري وفي تعذيبي | وأطلن موقف عبرتي ونحيبي [١] | |
| وأبين يوم البين وقفة ساعة | لوداع مشغوف الفؤاد [٢] كئيب | |
| لله عهد الظاعنين وغادروا | قلبي رهين صبابة [٣] ووجيب[٤] | |
| غربت ركائبهم ودمعي سافح | فشرقت بعدهم بماء غروب [٥] | |
| يا ناقعا بالعتب غلّة شوقهم [٦] | رحماك في عذلي وفي تأنيبي | |
| يستعذب الصّبّ الملام وإنني | ماء الملام لديّ غير شروب [٧] | |
| ما هاجني طرب ولا اعتاد الجوى | لو لا تذكّر منزل وحبيب |
[١] النحيب : البكاء.
[٢] مشغوف الفؤاد : مريضه.
[٣] الصبابة : الشوق.
[٤] الوجيب : الاضطراب والخفقان.
[٥] الغروب : الدموع حين تخرج من العين.
[٦] نقع الماء غلته : أروى عطشه.
[٧] الشروب : الذي يشرب ، وفي الإحاطة : الشريب ؛ وهو العذب.