إنهما ناصران - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٣ - كيف نعرف إيمان أبي طالب؟
الوسيلة الرابعة: من الخطأ أن نحاول التعرف عليه من خلال كلمات أعدائه ووصف خصومه فإنهم في العادة لا ينصفون من يعاديهم إلا أن يكون هؤلاء الواصفين معصومين أو عدولاً لا تأخذهم العواطف جانب الحيف والظلم وأن يصفوه بما ليس فيه!
هذه الوسائل التي ذكرناها لا تختص بشخص دون آخر ولا فترة تاريخية دون غيرها، وإنما هي طرق عقلائية يسلكها - كلها أو بعضها - العقلاء في كل الأزمنة للتعرف على الأشخاص.
ولو أردنا تطبيقها على التعرف على شخصية أبي طالب بن عبد المطلب ٧ لوجدنا محصلة ذلك أننا أمام رجل هو شيخ أصحاب رسول الله ٦ والمتقدم عليهم في المنزلة بل له الفضل على أوائلهم بحمايتهم وحماية دعوة النبي ورسالته، وهؤلاء لهم الفضل على المتأخرين من الأصحاب. فهلم عزيزي القارئ لكي نتعرف عليه بخطوات الطريقة العقلائية التي ذكرناها مع ملاحظة أننا سنذكرها بنحو الاختصار والسهولة:
أما الوسيلة الأولى وهي التعرف عليه من خلال أقواله، فإن أقوال أبي طالب نثراً وشعراً[١]تعرب عن إيمانه، والشعر فيه اغلب لأنه يعد من الشعراء الكبار في قريش كما ذكر ذلك وأشار إليه غير
[١]) قد يكون لهذا السبب وغيره نقل عن الإمام الصادق ٧ قال كان أمير المؤمنين ٧ يعجبه أن يروي شعر أبي طالب ٧ وأن يدون وقال: تعلموه وعلموه.