رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٢٣ - فصل في تفصيل ذلك
و منها حركات حوادث الجو و السّحاب و الغيوم، و منها حركات مياه البحار و الأنهار و الأمطار، و منها حركات ما يحدث في بواطن الأرض من الزلازل و الخسوف، و منها حركات الكائنات من الجواهر المعدنية في باطن الأرض، و منها حركات النبات و الأشجار على وجه الأرض، و منها حركات الحيوانات في الجهات الست من البحر و البر و الهواء. و أما جهات الحركات فمختلفة جدّا، كثيرة الضروب و الصّور، و لكن لا تخلو كلها إما أن تكون من مركز العالم نحو المحيط، أو من المحيط نحو المركز، أو حول المركز، أو مواربة[١] بين ذلك.
فصل في تفصيل ذلك
فنقول: أما حركات الأفلاك التسعة فكلها حول الأرض، لأنها مركزها، و الأرض مركز العالم بأسره. و هكذا أيضا حركات الكواكب الثابتة، حول مركز العالم. و أما حركات الكواكب السيّارة السبعة فحول مركز أفلاكها المستديرة. و أما حركات الأفلاك فحول مراكز أفلاك أخر تسمّى الأفلاك الحاملة، و حركات تلك الأفلاك حول مركز الأفلاك الخارجة المركز من مركز الأرض، كما بيّن ذلك في المجسطي ببراهين هندسية ضرورية بشرح طويل.
و أما الحركات التي ترى في الكواكب السيارة، على توالي فلك البروج، و بالميل، و العرض، و الرّجوع، و الاستقامة، و ما شاكلها، فقد بيّنا حقيقتها في رسالة السماء و العالم بمثالات ذكرناها. و أما شرحها فتجده في المجسطي. و أما كميّة تلك الحركات فتسع و أربعون حركة للسيّارة، لكل
[١] -مواربة: منحرفة ملتوية.