رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٥٨ - فصل
يعتبرونه، فينسبون العجز كلّه إلى الفاعل القادر الحكيم، ذلك أنهم ربما يظنون و يتوهمون ذلك على اللّه تعالى، فيقولون إنه يعجز عن أشياء كثيرة، مثل قولهم إنه لا يقدر أن يخرج إبليس من مملكته، و لا يعتبرون أن العجز من عدم ما ليس من مملكته، ليس من عدم القدرة من اللّه تعالى! و يقولون:
إنه لا يقدر أن يدخل الجمل في سمّ الخياط، و لا يعتبرون العجز من الإبرة! و يقولون: إن اللّه لا يقدر أن يجعل أحدا قائما قاعدا في وقت واحد، و لا يدرون أن العجز من الواحد منا، إذ أن القيام و القعود لا يكونان في وقت واحد معا! ثم يطلقون القول بأن هذه الأشياء لا يصح القول بها في مقدوره.
فإذا سئلوا ما معنى قوله: «وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»؟ قالوا: هذه خصوص لا على العموم، خلاف ما قال اللّه تعالى، لأنه ذكره على العموم مطلقا فقال: «عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»! ثم إنهم يدخلون الشّبهة على من يقول إنه عموم بقولهم: أ ترى أنه قادر على أن يخلق مثل نفسه؟ و لا يدرون أن هذا العجز هو من عدم وجدان المثل، لا في قدرته، لأن العجز هو العدم لا الوجود.
فصل
في ما العلة؟ هي السبب الموجب لكون شيء آخر.
ما المعلول؟ هو الذي لكونه سبب من الأسباب.
كم العلل؟ أربعة أنواع: فاعلية و هيولانية و صورية و تمامية.
كم المعلول؟ أربعة أنواع و هي: المصنوعات كلها: فمنها مصنوعات بشريّة حيوانيّة، و منها طبيعيّة و هي: المعادن و النبات و الحيوان، و منها نفسانية بسيطة و هي الأفلاك و الكواكب و الأركان، و منها الروحانية الإلهية و هي الهيولى و الصورة المجردة و النفس و العقل.
ما الصنعة؟ هي إخراج الصانع ما في نفسه من الصور و نقشها في الهيولى،