رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٠٩ - فصل
فصل في بيان العالم و أنه كري الشكل
اعلم يا أخي أن الباري تعالى لما أبدع الموجودات، و اخترع المخترعات، رتّبها و نظّمها و جمعها كلّها في فلك واحد محيط بها من كل الجهات، كما ذكر سبحانه و تعالى بقوله: «وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ».
فصل
اعلم أن الفلك المحيط كريّ الشكل، مستدير مجوّف، و سائر الأفلاك في جوفه مستديرات محيط بعضها ببعض كحلقة البيض و البصل، و هي إحدى عشرة أكرة، و الشمس هي في أوسط الأكر: خمس من فوق أكرتها، و خمس من دون أكرتها، فالتي فوق أكرتها أكرة المرّيخ، ثم أكرة المشتري، ثم أكرة زحل، ثم أكرة الكواكب الثابتة، ثم أكرة المحيط، و التي دون أكرتها أكرة الزّهرة، ثم أكرة عطارد، ثم أكرة القمر، ثم أكرة الهواء، ثم أكرة الأرض التي هي المركز، و هي ليست مجوّفة، و لكن متخلخلة لكثرة المغارات و الكهوف و الأهوية. و أما الكوكب فإنه أكريات مصمتات[١] مستديرات كما بيّن في المجسطي بقياس هندسي.
و اعلم يا أخي أن الباري، جلّ ثناؤه، جعل شكل العالم كريّا، لأن هذا الشكل أفضل الأشكال الخمسة من المثلثات و المربعات و المخروطات و غيرها، و هو أيضا أوسعها مساحة، و أسرعها حركة، و أبعدها من الآفات، و أقطاره متساوية، و مركزه في وسطه، و يمكنه أن يدور في مكانه و لا يماسّ غيره إلا على نقطة و أجزاء متقاربة، و يمكنه أن يتحرّك مستديرا مستقيما، و لا يمكن أن توجد هذه الخصال و الصفات في غيره. و قسم الفلك
[١] -مصمتات: لا أجواف لها.