رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٧ - فصل في كيفية خروج النفس من القوة إلى الفعل
لي خطيئتي يوم الدين، رب هب لي حكما و ألحقني بالصالحين و اجعل لي لسان صدق في الآخرين و اجعلني من ورثة جنة النعيم» فإذا الموت حكمة إذ كانت وراثة الجنة لا تتيسر إلّا بعد الموت.
ثم اعلم أن الكرامة للنفس من اللّه، واردة للنفس خاصّة لا للجسد، لأن الجسد قد بلي في التراب، و إنما ألحقت بالصالحين نفسه.
فصل في كيفية خروج النفس من القوة إلى الفعل
فنقول: اعلم أنار اللّه برهانك بأن نفوس الصبيان عاقلة بالقوة، و نفوس البالغين عاقلة بالفعل، و نفوس العقلاء علّامة بالقوة، و نفوس العلماء علّامة بالفعل. و العلماء نفوسهم فلسفية بالقوة، و الفلاسفة نفوسهم حكماء بالفعل، و الحكماء الأخيار ملائكة بالقوة، فإذا فارقت نفوسها أجسادها كانت ملائكة بالفعل؛ فإذا الموت حكمة و رحمة.
و اعلم يا أخي أن المعادن تستحيل إلى أجسام النبات، و أجسام النبات تستحيل إلى أجسام الحيوان، و أشرف الحيوان الإنسان، فصورة النبات صراط منكوس إلى العمق و قد جازتها النفس الحيوانية و نجت منها. و صورة الحيوان صراط ممدود على السّطح، و قد جازتها النفس الإنسانية و نجت منها.
و صورة الإنسان صراط مستقيم كالخط قائما منتصبا بين الجنة و النار و هي أخريات جهنم، فأي نفس جازتها نجت من جهنم و دخلت الجنة التي هي صورة الملائكة، و إلّا ردّت إلى أسفل السافلين، كما ذكر اللّه تعالى: «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ.» فانظر يا أخي في هذا الباب و تفكّر فيه فإنك على خطر عظيم. و قد بلغت قريبا من باب الجنة، فإن بادرت قبل مفارقة الجسد للنفس،