رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٢٨ - فصل في بيان رجحان العقول للعقلاء
فصل في بيان رجحان العقول للعقلاء
فنقول: إن ذلك يتبين فيهم و يعرف منهم بحسب طبقاتهم في أمور الدنيا، و مراتبهم في أمر الدين، و هي كثيرة لا يحصي عددها إلّا اللّه تعالى. و لكن نجمعها كلّها في هذه التسعة الأقسام لتقرب من الفهم، و نحصرها للحفظ فنقول:
إن منهم أهل الدين و الشرائع و النبوّات، و أصحاب النواميس، و من دونهم من الموسومين بحفظ أحكامها و مراعاة سننها، و المعروفين بالتعبّد فيها.
و منهم أهل العلم و الحكماء و الأدباء، و أصحاب الرياضات الموسومون بالتعاليم و التأديب و الرياضات و المعارف. و منهم الملوك و السلاطين و الأمراء و الرؤساء، و أرباب السياسات، و المتعلقون بخدمتهم من الجنود و الأعوان و الكتّاب و العمال و الخزّان و الوكلاء و من شاكلهم. و منهم البنّاء و الزارعون و الأكرة و الرعاة للشاة، و ساسة الدواب، و رعاة الحيوان أجمع. و منهم الصّنّاع، و أصحاب الحرف، و المصلحون للأمتعة و الحوائج جميعا. و منهم التجّار و الباعة، و المسافرون، و الجلّابون للأمتعة و الحوائج من الآفاق.
و منهم المتعيّشون الذين يعيشون في خدمة غيرهم و قضاء حوائجهم يوما بيوم.
و منهم الضعفاء و السّؤّال و المكدّون، و من شاكلهم من الفقراء و المساكين.
ثم اعلم أن كل إنسان من أهل هذه الطبقات- كائنا من كان- لا يخلو من أن يكون فيها رئيسا سائسا لغيره، أو يكون مرءوسا مسوسا فيها بغيره، و رجحان عقل كل رئيس سائس يتبيّن فيها، و يعرف منه في حسن سياسته، و تدبير رئاسته، و حسن عشرته مع أبناء جنسه، ما لم يخرج من سنّة شريعته و حكم الناموس. و رجحان عقل كل مرءوس مسوس يتبين فيه و يعرف فمنه في حسن طاعته لرئيسه، و سهولة انقياده لأمر سائسه،