رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٩٦ - الرسالة السابعة من النفسانيات العقليات في البعث و القيامة(و هي الرسالة الثامنة و الثلاثون من رسائل إخوان الصفاء)
و اعلم يا أخي، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، أن من أجلّ نتائج العقول، و أشرف وجدانها، الآراء الجيّدة، و الاعتقادات الصحيحة المصلحة لنفوس معتقديها. و ذلك أن الآراء الجيدة، و الاعتقادات الصحيحة، معينة لنفوس معتقديها على الانبعاث من نوم الغفلة، و من رقدة الجهالة، و محيية من موت الخطيئة، و منجية لها من نيران جهنّم و عذاب الهاوية: عالم الكون و الفساد؛ و موصلة إلى نعيم الجنان في دار الحيوان: عالم الأفلاك و سعة السماوات؛ و مقرّبة لها إلى خالقها و منشئها و متمّمها و مكمّلها و مبلّغها أتمّ غاياتها و أكمل نهاياتها عند باريها في دار الخلود، و المقام هناك، متنعّمة ملتذّة في دائم الأوقات، مسرورة أبد الآبدين و دهر الداهرين، مع النبيّين و الصّدّيقين و الشهداء و الصالحين، و حسن أولئك رفيقا. ذلك الفضل من اللّه.
ثم اعلم أن أحد الآراء الصحيحة، المنجية لنفوس معتقديها، اعتقاد الموحّدين بأن العالم محدث مخترع مطويّ في قبضة باريه، محتاج إليه في بقائه، مفتقر إليه في دوامه، لا يستغني عنه طرفة عين، و لا عن إمداد الفيض عليه ساعة فساعة؛ و أنه لو منعه ذلك الفيض و الحفظ و الإمساك لحظة واحدة، لتهافتت السماوات، و بادت الأفلاك، و تساقطت الكواكب، و عدمت الأركان، و هلكت الخلائق، و دثر العالم دفعة واحدة بلا زمان، كما ذكر اللّه تعالى بقوله: «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ» و بقوله تعالى: «وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ».
و اعلم يا أخي أن من يعتقد هذا الرأي، و يتحقّق هذا الاعتقاد في أمر السماوات و الأرض، فهو، في دائم الأوقات، يكون متعلّق القلب بربه، معتصما بحبله، متوكلا عليه في جميع أحواله، مسندا ظهره إليه في جميع تصرّفاته، داعيا له في جميع أوقاته، سائلا منه كلّ حوائجه، مفوّضا إليه