رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٣٥ - فصل في الفرق بين أصول الصنائع و العلوم و فروعها
بحركة واحدة. و أما كيفيّة تركيبها و فنون حركاتها و ما يختص كل واحد منها فهم في معرفتها متفاوتو الدرجات بحسب قوى نفوسهم، و شدّة بحثهم عنها، و جودة نظرهم فيها، و شدّة تأمّلهم لها.
و هكذا حكم الكون و الفساد فإن الأصل المتفق عليه بين أهلها فيها هو معرفتهم بالطبائع الأربع التي هي الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة، و الأركان الأربعة التي هي النار و الهواء و الماء و الأرض، و كيفية استحالة بعضها إلى بعض في بعض الأزمان و بعض المكان. و أما فنون الكائنات منها في تلك الأماكن و في تلك الأزمان و في تلك الأجناس فإنهم في معرفتها متفاوتو الدرجات بحسب قوى نفوسهم، و جودة بحثهم، و نظرهم و تأملهم.
و اعلم يا أخي أن الكائنات التي هي من استحالة هذه الأركان أربعة أنواع؛ فمنها حوادث الجو و تغيّرات الهواء، و منها الكائنات التي في باطن الأرض المسماة المعادن، و منها الكائنات على وجه الأرض التي تسمى النبات، و منها الكائنات التي تسمى الحيوان، و كل جنس من هذه الأربعة فإن النظر فيه هو صناعة قائمة بنفسها. فأما الأصل المتفق عليه في حوادث الجو بين أهل هذه الصناعة فهو معرفتهم بطبيعة كرة النسيم، و كرة الزمهرير، و كرة الأثير و البخارين الصاعدين: الرطب و اليابس من البحار و البراري. فأما كيفية حوادث الكائنات منها و الرياح و الأمطار و البروق و الرعود و البرود و الثلوج و الهالات و الشّهب و ذوات الأذناب في هذه الأكر، و بين سطوحها المشتركة، فإنهم في معرفتها متفاوتو الدرجات، كلّ ذلك بحسب تفاوت قوى نفوسهم، و جودة بحثهم، و نظرهم و تأملهم.
و هكذا الأصل المتفق عليه في كون المعادن، و هو معرفتهم بالزئبق و الكباريت اللذين هما عنصران، و لباب جواهر المعدنية كلها. و أما علة اختلاف بقاع الأرض و المواضع المخصوصة لها و فنون أنواعها مثل الذهب و الفضة و النّحاس و الرّصاص و الأسرب و الحديد و الكحل و الزرنيخ و الشّبوب