رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٢٧ - فصل
قالوه من ارجحنان الأرض باطل. و قد روي في الخبر أن الأرض في بدء الخلق كانت تترجّح كما قال هؤلاء الحكماء، فلما أرساها اللّه تعالى و شيّدها بالجبال الثقال، استثقلت و سكنت حركاتها.
و أما حكم حركات باطن أجزاء الأرض فقد قدّمنا طرفا منها في رسالة المعادن، و لكن نذكر في هذا الفصل ما لا بدّ منه.
فصل
اعلم أن الأرض جسم كريّ بجميع ما عليها من الجبال و البحار و العمران و الخراب، و هي واقفة في مركز العالم، و ليست مستديرة ملساء، و لا مصمتة[١] صمّاء، بل كثيرة الارتفاع و الانخفاض من الجبال و التلال و الأودية و الأهوية، كثيرة التخلخل و التجويفات و الكهوف و الغارات[٢] و المنافذ و الظواهر و البواطن، و كلها ممتلئة مياها و رطوبات و بخارات دهنية و كبريتية تنعقد منها الجواهر المعدنية. و تلك البخارات و الدّخانات و الرطوبات في دائم الأوقات، في الاستحالة و التغيّر و الكون و الفساد.
و هكذا حكم ظاهرها فإنها كثيرة البحار و الأنهار و الأودية و الجداول و البطائح و الآجام و الغدران، و فيها منافذ و خليجات يجري بعضها إلى بعض في دائم الأوقات، و أمواج البحار متصلة في دائم الأوقات، ليلا و نهارا، لا تقرّ و لا تهدأ. و تصاريف الرياح كذلك، و الغيوم و الأمطار و السحاب و الضاب دائمات الكون و الفساد. و الأمطار متصلة، في دائم الأوقات، في بلدان مختلفة البقاع شرقا و غربا و جنوبا و شمالا، بل حكم الليل و النهار
[١] -مصمتة: لا جوف لها.
[٢] -الغارات: جمع الغار، و هو الكهف.