رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٢٥ - فصل في تفصيل ذلك
المشرق، و نكباء المغرب.
و أما الأسباب المحرّكة للهواء، المموّجة له، فمنها ما هو من جهة مطارح الشّعاعات من الكواكب، و نزول القمر منازله الثماني و العشرين، و اتصالاته بالكواكب. و قد ذكرنا طرفا من كيفية ذلك في رسالة الآثار العلوية، فيطلب من هناك.
و أما حركات الشهب فهي أيضا إلى الجهات الأربع، أو نكباواتها بحسب القوة الدافعة لها من مطارح شعاعات الكواكب. و ليست حركاتها بأسرع من حركات الكواكب في أفلاكها، و لكن لقربها منا نراها أسرع حركة من الكواكب.
و أما حركات السحاب و الغيوم فإلى هذه الجهات الأربع أيضا نكباواتها، و هي بحسب مهبّ الرياح التي تسوقها من سواحل البحار و الآجام و الأنهار إلى البلدان المقصود بها من البراري و القفار و رءوس الجبال، منتصبا أو مواربا[١].
و أما حركات قطر الأمطار فكلها تجري من جو الهواء إلى الأرض و البحار، منتصبا أو مواربا.
و أما حركات الأرض فهي ثلاثة أنواع: منها الزلازل، و منها الخسوف، و منها الارجحنان[٢]، فأما سبب الزلزلة فهو البخار المحتقن في باطن الأرض، يطلب الخروج، فيهز بعض بقاع الأرض، و تضطرب و ترتعد، كما يرتعد المحموم عند شدة الحمى. و سبب ذلك هو رطوبة عفنة في خلل الأبدان، فتشتعل منها الحرارة العرضية، فتذيبها و تحللها، و تصيّرها دخانا و بخارا يخرج من مسامّ خلل الأبدان، فيهتز من ذلك البدن كله أو عضو منه، و يرتعد. و لا يزال البدن كذلك إلى أن تخرج تلك البخارات و الدّخانات من
[١] -مواربا: منحرفا ملتويا، من الوراب.
[٢] -الارجحنان: الميل و الاهتزاز.