رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٢٤ - فصل في تفصيل ذلك
واحد سبع حركات، و للكواكب الثابتة سبع أخرى، و لفلك البروج حركة واحدة، فذلك سبع و خمسون حركة. و أما الكواكب التي تسمّى ذوات الأذناب فليست هي بكواكب، بل هي نيرات تظهر دون فلك القمر في كرة الأثير. و أما حركاتها فمختلفة، تارة تكون نحو كرة المغرب مع دوران الفلك المحيط، و تارة على توالي فلك البروج نحو المشرق، أو مائلا طولا و عرضا، بحسب ما يوجبه شكل الفلك و أحكام النجوم؛ و أن حدوثها يكون دون فلك القمر في كرة الأثير، كما يكون حدوث الشّهب ما بين كرة الأثير و كرة الزمهرير، و الذي يكون من حدث البروق في كرة النسيم دون كرة الزمهرير. و كل هذه الحوادث تكون في عالم الكون و الفساد بحسب موجبات أحكام النجوم، يطول فيها القول في كيف و كم و متى و لما ذا.
و أما كمّيّة أنواع حركات الرياح فهي إلى ست، و ذلك أن الرياح ليست شيئا سوى تموّج الهواء، لأن الهواء بحر لطيف ما بين السماء و الأرض. فإذا تموّج من المشرق إلى المغرب سمّي الصّبا، و إن تموّج بالعكس سمّي دبورا، و إن تموّج من الجنوب إلى الشّمال سمّي التّيمن[١]، و إن تموّج بالعكس فهي الجربياء[٢]، و إن تموّج من أسفل إلى فوق سمّي الزوائغ[٣]، و إن تموّج بالعكس سمّي الزّمهرير، و بالفارسية اباددمه، و هي التي هلكت بها عاد، كانت نفخت عليهم من كرة الزّمهرير: «سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً».
و أما التي تتحرك من غير هذه الجهات فتسمى. النّكباوات، و هي كثيرة الجهات، و المعروف منها أربع: نكباء الشّمال، و نكباء الجنوب، و نكباء
[١] -التّيمن: الجنوب.
[٢] -الجربياء: الشمال.
[٣] -الزوائغ: لعله الزوابع.