رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٧٥ - الرسالة السادسة من النفسانيات العقليات في ماهية العشق(و هي الرسالة السابعة و الثلاثون من رسائل إخوان الصفاء)
إلى جرم القلب مع النّبض في العروق الضوارب إلى جميع أجزاء الجسد، و اختلط هناك بالدم و اللحم، و ما شاكل ذلك من أجزاء الجسد، و انعقد في بدن هذا ما تحلّل من جسد هذا، و في بدن هذا ما تحلل من جسد ذاك، فيكون من ذلك ضروب، و من المزاجات من تلك الأمزجة ضروب الأخلاط، و من تلك الأخلاط ضروب الأخلاق. كلّ ذلك بحسب أمزجة أبدانها.
و من شأن النفس أن تتبع مزاج البدن في إظهار أفعالها و أخلاقها، لأن مزاج الجسد، و أعضاء البدن، و مفاصله للنفس بمنزلة آلات و أدوات للصانع الحكيم يظهر بها و منها أفعاله. فلهذه الأسباب و العلل التي ذكرناها يتولّد العشق و المحبة، على ممرّ الأيام، بين المتحابّين، و ينشأ و ينمو. فأما الذي يتغيّر من المحبة و يفسد بعد التأكيد، فلأسباب يطول شرحها، و لكن نذكر أولا ما العلّة في محبة شخص لشخص، دون سائر الأشخاص، فنقول: إن العلة في ذلك اتفاق مشاكلة الأشخاص الفلكية في أصل مولدهما بضرب من الضروب الموافقة من بعض لبعض، و هي كثيرة الفنون، و لكن نذكر منها طرفا ليكون دليلا على الباقية. فمنها أن يكون مولدهما ببرج واحد، أو ربّ البرجين كوكب واحد، أو يكون البرجان متفقين في بعض المثاني كالمثلّث، أو تكون مطالعهما متساوية، أو ساعات نهارهما متفقة، و ما شاكل ذلك مما يطول شرحه- يعرف حقيقة ما قلنا أصحاب الأحكام الناظرون في مواليد الناس.
و أما تغير العشق بعد ثباته زمانا طويلا فهو تغيّر أشكال الفلك في تحاويل سني مواليد الناس، و سير درجة الطالع و تنقّلها في حدود البروج و الوجوه؛ و هكذا تسييرات شعاعات الكواكب في أبراج الانتهاءات في مستقبل السنين.
و اعلم يا أخي أن كل الكائنات التي دون فلك القمر، فهي مربوطة الأحوال بحركات الأشخاص الفلكية، كما بيّنّا في رسالة ماهيّة الطبيعة، و رسالة الأدوار و الأكوار، و رسالة الأفعال الروحانية.