رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١١٨ - فصل
فإنما يخرج عن هيئة الجسم الذي يصوّته بحسب قوته و صفاء طبيعته و غلظها، و نحتاج هاهنا إلى بيان و وضوح برهان، و نحن نذكره بشرح مبين.
فصل
ثم اعلم أن اختلاف الناس في كلامهم و لغاتهم، على حسب اختلافهم في أجسادهم و تركيباتهم. و أصل الاختلاف في اللغات هو اختلاف مخارج الحروف و نقصها عن تأدية ما يؤدّيه البليغ منها. و قد زعم بعضهم أن فساد الكلام من فساد التركيب و فساد المزاج، و ليس هو كما زعم، و إنما هو من اختلاف مخارج الحروف في قوّتها و ضعفها، و هو فساد في اللسان يقلب و يعدل الحروف عن مخارجها. و لو كان من فساد المزاج لكانت اللغة كلّها، في حرف واحد من مخرج واحد، و لكانت ترجع إلى الاستواء عند صلاح المزاج كما يحدث بالفصيح الكلام، و ضعف الصوت من فساد المزاج و غلبة بعض الطبائع. و إذا عاد إلى الأمر السالم عاد كلامه إلى المعهود منه أولا، و اللغة ليست كذلك، و الناس فيها مختلفون، و غير متفقين في الحروف التي يقع الخطأ فيها و العدول بها عن استوائها إلى خلافها، و هي أعراض كثيرة تختص باللسان، و تعرض فتفسد الكلام، و هي زمانة لازمة مثل الخلسة[١]، و الفأفأة[٢]، و التمتمة، و العقلة[٣]، و الحكلة[٤]، و الرّتّة[٥]، و اللّثغة[٦]، و ما أشبه ذلك.
[١] -الخلسة: اختلاط اللفظ فلا يبين الكلام.
[٢] -الفأفأة: اخراج الكلمة بجهد بعد ابتدائها بما يشبه الفاء.
[٣] -العقلة: اعتقال اللسان عن الكلام.
[٤] -الحكلة: عجمة في اللسان لا يبين معها الكلام.
[٥] -الرتة: عجمة و حكلة في اللسان.
[٦] -اللثغة: تحوّل للسان من حرف الى حرف كتحوله من الراء الى الغين، و من السين الى الثاء.