رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢١٤ - فصل
و مجاري اموره بجميع الأجسام الموجودة فيه مع اختلاف صورها، و افتنان أشكالها، و تغاير أعراضها، يجري مجرى جسم الإنسان الواحد من الناس أو الحيوان الواحد بجميع أجزائه المختلفة الصور، و مفاصله المفنّنة الأشكال، و هيئته المتغايرة الأعراض، و أن حكم سريان قوى نفس العالم في جميع أجزاء جسمه، كحكم سريان قوى نفس إنسان واحد في جميع أجزاء بدنه و مفاصل جسده.
فصل
و اعلم أيها الأخ البار الرحيم، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، أن العالم الذي سميناه إنسانا كبيرا، في أجزائه و مجاري أموره أمثلة و تشبيهات دالّات على مجاري أحكام العالم الذي هو إنسان صغير، فنريد أن نذكر من تلك الأمثلة طرفا ليكون أقرب لفهم المتعلمين، و من يريد أن يفهم حكم العالم و مجاري أموره في فروع الموجودات التي في العالم من أصولها، تلك الأصول من أصول أخر قبلها إلى أن تنتهي إلى أصل يجمعها كلّها كمثل شجرة واحدة لها عروق و أغصان، و عليها فروع و قضبان، و على تلك الفروع و القضبان أوراق، و تحتها نور و ثمار لها لون و طعم و رائحة. و من وجه آخر مجاري حكم الموجودات التي في العالم، فروعها من أصولها، و أصولها من أصول أخر إلى أن تنتهي كلّها إلى أصل واحد، كمجرى حكم جنس الأجناس الذي تحته أنواع تسمّى جنس المضاف، و تحتها أنواع تسمّى أنواع المضاف، و تحت تلك الأنواع أشخاص كثيرة مختلفة الصور و الأشكال و الهيئات و الأعراض لا يحصي عددها إلّا اللّه، عز و جلّ. و من وجه آخر مثل هذه الموجودات الجنسية و النوعية و الشخصية مع جنس الأجناس كمثل قبيلة لها شعوب، و لشعوبها بطون، و لبطونها أفخاذ، و لأفخاذها عمائر، و لها عشائر و أقارب. و من وجه آخر مجرى