رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٩٨ - فصل
و لصورة الملائكة مقامات و درجات عند اللّه تعالى، و بذلك يكون بعضهم أشرف من بعض، كالمقرّبين منهم و غير المقرّبين.
و البعث هو انتباه النفوس من نوم الغفلة و رقدة الجهالة. و النوم هو اشتغال النفس عن الجسد بغيره مع شمول عنايتها به. و القيامة قيام النفس من قبرها و هو الجسد الكائن الذي كانت فيه فزهدت و أبعدت عنه. و الحشر هو جمع النفوس الجزئيّة نحو النفس الكليّة، و اتحاد بعضها ببعض، إذ الجزء أحد أجزاء الكل، و الكل مجمع الأجزاء المنفصلة منه. و قولنا الاتحاد امتزاج الجواهر الروحانية، كامتزاج صوت الزّير و البمّ[١]، و الحساب موافقة النفس الكليّة النفوس الجزئية، بما عملت عند كونها مع الأجساد. و الصّراط هو الطريق المستقيم القاصد إلى اللّه تعالى.
فصل
الألوان المفردة هي البياض و السواد و الحمرة و الصّفرة و الخضرة و الزّرقة و الكدرة. و الأشياء البيض إنما تراها بيضاء لأسباب ثلاثة: أحدها لأن النور محبوس فيها، لغلبة الرّطوبة، و الرطوبة لونها كاللبن؛ و الثاني لأن النور مولج فيها لكثرة التخلخل كالملح؛ و الثالث لأن النور محبوس فيها لجمود رطوبتها كالفضّة.
على أن النور من وراء الأجسام المشفّة يرى أبيض، فإن عرض له عارض يرى أصفر. و الأشياء الصفر ترى صفراء لأسباب تمنع النور أن يرى صافيا، كالنار يراها صفراء، لأن حرارتها تسدّ مسامّ البصر، فلا تقدر قوة الباصرة إدراكها على التمام. و منها ما يرى أصفر لأن الحرارة تسدّ مسامّها كالأشياء البيض إذا طبخت اصفرّت.
[١] -الزير: الدقيق من الأوتار. اليم: الغليظ من الأوتار.