رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٧١ - الرسالة السادسة من النفسانيات العقليات في ماهية العشق(و هي الرسالة السابعة و الثلاثون من رسائل إخوان الصفاء)
|
بذلت لعرّاف اليمامة حكمه، |
و عرّاف نجد، إن هما شفياني[١] |
|
|
فما تركا من سلوة يعرفانها، |
و لا رقية إلّا بها رقياني[٢] |
|
|
فقالا: شفاك اللّه! و اللّه ما لنا، |
بما ضمنت منك الضّلوع، يدان |
|
و أشعار كثيرة للعشاق في هذا المعنى.
و أما الحكماء و الأطباء من اليونانيين فكانوا، إذا أعياهم علاج مريض أو مداواة عليل و أيسوا منه، حملوه عند ذلك إلى هيكل المشتري، و تصدّقوا عنه و صلّوا للّه تعالى، و قرّبوا قربانا، و سألوا الكهنة أن يدعوا اللّه بالشّفاء، فإذا بريء سمّوا ذلك طبّا و مرضا، و جنونا إلهيّا.
و من الحكماء من زعم أن العشق هو إفراط المحبة و شدّة الميل إلى نوع من الموجودات دون سائر الأنواع، و إلى شخص دون سائر الأشخاص، أو إلى شيء دون سائر الأشياء، بكثرة الذّكر له، و شدّة الاهتمام به، أكثر مما ينبغي. فإن كان العشق هو ذا فليس إذا أحد من الناس يخلو منه، إذ كان لا يوجد أحد إلّا و هو يحب و يميل إلى شيء دون سائر الأشياء، أكثر مما ينبغي. و كثير من الحكماء و الأطباء يسمّون هذه الحال ماليخوليا. و قد أكثر الأطباء القيل و القال في هذه العلّة، و أعياهم علاجها. و قد ذكرت في كتب أحكام المواليد علل ذلك تركنا ذكرها مخافة التطويل، لأنا نريد أن نتكلم في العشق المعروف عند جمهور الناس. و ذلك أنهم لا يسمّون العشق إلّا ما كان من هذه الحال، نحو شخص من أبناء الجنس، ذكرا كان أو أنثى.
[١] -بذلت: الرواية المعروفة: جعلت.
[٢] -السلوة: ما يشرب ليسلّي، او هو ان يؤخذ تراب قبر ميت فيجعل في ماء فيسقى العاشق فيموت حبه، او هو دواء يسقاه الحزين فيفرّحه. و يروى البيت أيضا:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|