رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٩١ - الرسالة السابعة من النفسانيات العقليات في البعث و القيامة(و هي الرسالة الثامنة و الثلاثون من رسائل إخوان الصفاء)
الْعَذابِ.» و قال أيضا: «وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ.» و قال أيضا:
«شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ.» و قال: «ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فِي النَّارِ.» و قال أيضا: «يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ.» و آيات كثيرة في القرآن في هذا المعنى تدلّ على بقاء النفوس بعد الموت، إمّا منعّمة ملتذّة، و إمّا معذّبة متألمة.
و فيما ذكرنا كفاية لمن أنصف عقله، و نصح نفسه، و اهتمّ لما بعد الموت، و تفكّر في أمر المعاد، و استعدّ للرحلة، و تزوّد للسفر، و زهد في الدنيا، و رغب في الآخرة قبل فناء العمر و تقارب الأجل و الفوت. وفّقك اللّه، أيها الأخ، للسّداد، و هداك للرّشاد و إيانا و جميع إخواننا حيث كانوا في البلاد.
اعلم، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، أن الذين أنكروا أمر البعث و القيامة و النّشر و الحشر و الوقوف، و الحساب و وضع الموازين لوزن الحسنات و السيئات، و الجواز على الصّراط، و ما شاكل هذه الأمور المذكورة في كتب الأنبياء، :، لشكوك في نفوسهم، و حيرة في قلوبهم.
و العلّة في ذلك طلبهم حقيقة معرفتها و كيفيّتها، و أبنيتها، و ماهيّتها و كميتها، قبل معرفتهم أنفسهم، و حقيقة جوهرها، و كيفيّة كونها مع الجسد، و لم ربطت به وقتا ما، و لم تفارقه وقتا آخر؛ و من أين كان مبدؤها، و إلى أين يكون معادها بعد مفارقتها جسدها. و هذه المباحث علم غامض، و سر لطيف، ليس إليها طريق للمبتدئين في العلوم الحكمية إلّا التسليم و الإيمان و التصديق للمخبرين عنها، الصادقين عن اللّه، جلّ ثناؤه، الذين أخذوا هذا العلم عن الملائكة وحيا و إلهاما بتأييد من اللّه، جلّ ثناؤه.
و أما الذين لا يرضون أن يأخذوا هذا العلم تسليما و تصديقا، بل يريدون براهين عقلية، و حججا فلسفية، فيحتاجون إلى أن تكون لهم نفوس زكيّة،