رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٣٤ - فصل في اختلاف الأصوات في الصغر و الكبر
متباينة و أنواعها مختلفة و صغرها و كبرها بحسب لطافتها، أعني أجنحتها، و غلظها و طولها و قصرها و كبرها و صغرها و سرعة تحريكها لها.
و أما الحيوانات الخرس كالسمك و السلاحف و ما شاكلها فإنها صمت، لأنها ليست لها رثة و لا جناحان فلا يكون لها أصوات.
و أما أصوات الجواهر المعدنية كالحديد و النّحاس و الزّجاج و الحجارة و ما شاكلها، فإن اختلاف الأصوات يكون بحسب يبسها و صلابتها و كمّيّة مقاديرها من الصّغر و الكبر و الطول و القصر و السّعة و الضيق.
و أما أصوات النبات فبحسب صلابتها و رخاوتها، و ما يتّخذ منها بالصناعة من الآلات المصنوعة كما قدمنا ذكره. و كذلك حال ما يتّخذ منها لمثل ذلك من الجواهر المعدنية و اختلافها في الأصوات و الطنين، و ما يبدو عنها من أنواع النغمات و الأصوات كصوت الطبل و البوق و الدّفّ و السرناي و الزّمر، فهو يختلف بحسب أشكالها. فإن كل صوت إنما يبدو مناسبا للجسم الذي يكون منه، و بحسب صفاء جوهره و كدره الذي يكون متّخذا منه، و كبر أجسامه و صغرها، و طولها و قصرها، و سعة أجوافها و ضيق ثقبها، و دقّة أوتارها و غلظها، و بحسب تحريك المحرّك لها و المصوّت بها.
و منها وسائط بين الإنسان و الهواء في التصويت مثل البوق و الزّمر و الصّفّارة، و جميع ما يجعله الإنسان في فيه، و يرسل فيه الهواء من جوفه بقوة أنفاسه.
و منها الوسائط بين الآلة و الصوت من حركة الإنسان كصوت الطبل و نقرة الدّفّ و ما أشبه ذلك، فما يكون من هذه الآلة مصوّتا بالفم، فإنه يكون ممتدّا مستطيلا مجتمع الأجزاء لا سكون فيه إلّا أن يسكن الصوت مرة واحدة.
و أما الأصوات بحركة اليدين فإن بين أجزائها سكونات و دقّة في أثر دقّة، و نقرة تعقب نقرة، كما بيّنّا في رسالة الموسيقى. و هذه الأصوات،