رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٨٦ - فصل في سؤالات عن المبادي
عناية تامة، فتتعب و يلحقها العناء و الشقاء في ذلك. و لو لا أن الباري، عزّ و جل، بفضله و رحمته، أيدها بالعقل و أعانها على تخليصها، لهلكت النفس في بحر الهيولى، كما قال اللّه تعالى: «وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً.» و أما العقل فليس يناله في تأييده النفس و فيضه عليها فضائله تعب و لا نصب، لأن النفس جوهرة روحانية سهلة القبول، تطلب فضائل العقل، و ترغب في خيراته، و هي حيّة بالذات، علّامة بالقوّة، فعّالة بالطبع، قادرة صانعة بالعرض.
و أما الهيولى، فلبعدها من الباري، تعالى ذكره، صارت ناقصة المرتبة، عادمة الفضائل، غير طالبة لفيض النفس و لا راغبة في فضائلها، و لا علّامة و لا مفيدة و لا حيّة، بل قابلة حسب. فمن أجل هذا يلحق النفس التعب و العناء و الجهد و الشقاء في تدبيرها الهيولى و تتميمها لها. و لا راحة للنفس إلّا إذا توجّهت نحو العقل و تعلقت به و اتحدت معه. و سنشرح كيف يكون هذا فيما بعد إن شاء اللّه.
فصل في سؤالات عن المبادي
كيف سريان الوجود في الموجودات؟ كيف سريان البقاء في الباقيات؟
كيف سريان الدوام في الدائمات؟ كيف سريان التمام في التامّات؟ كيف سريان الكمال في الكاملات؟ كيف سريان الحياة في الأحياء؟ كيف سريان العلم في ذوي العلم؟ كيف سريان القدرة في ذوي القدرة؟ كيف سريان الرئاسة في ذوي الرئاسة؟ كيف سريان الربوبية في ذوي الأرباب؟ كيف سريان الكثرة من الوحدة المحضة؟
و قال بعضهم و لنعم ما قيل: