رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٨٧ - الرسالة العاشرة من النفسانيات العقليات في الحدود و الرسوم(و هي الرسالة الواحدة و الأربعون من رسائل إخوان الصفاء)
سيلان أجزاء الهيولى. فإن قيل: ما اليبوسة؟ فيقال: تماسكها.
فإن قيل: ما اللون؟ فيقال: هو بروق شعاعات الأجسام. فإن قيل:
ما الرائحة؟ فيقال: بخارات ذوات كيفيّات تتحلّل من الأجسام المركّبة.
فإن قيل: ما الصوت؟ فيقال: قرع في الهواء من تصادم الأجسام.
فإن قيل: كم الحركات؟ فيقال: ستة أنواع: هي الكون و الفساد و الزّيادة و النقصان و التغيّر و النّقلة. فإن قيل: كيف حالتهن في الأفعال؟
فيقال: إن الكون هو قبول الهيولى و الصورة، و خروجه من حيّز العدم.
و الفساد هو خلق الصورة و خلعها من الهيولى. و الزيادة تباعد النهايات الشيء.
و النّقصان تقاربها. و التغيّر تبدّل الصفات على الموصوف. و النّقلة خروج من مكان إلى مكان.
فإن قيل: ما المكان؟ فيقال: إنه كلّ موضع تمكّن فيه المتمكّن، و هو نهايات الجسم. فإن قيل: ما الزمان؟ فيقال: عدد حركات الفلك، و تكرار الليل و النهار.
فإن قيل: ما الفلك؟ فيقال: إنه جسم شفّاف كريّ محيط بالعالم.
فإن قيل: ما العالم؟ فيقال: جميع الموجودات المتكوّنات التي يحويها الفلك.
فإن قيل: ما الكواكب؟ فيقال: أجسام منيرة مستديرة كالجامدة من دوام ثباتها في موضع معروف بها. فإن قيل: ما الجسم؟ فيقال: ما له طول و عرض و عمق، فإن قيل: ما الجسم الشّفّاف؟ فيقال: كل جسم يرى ما وراءه.
فإن قيل: ما النار؟ فيقال: نيّر حارّ يبدّد الأشياء و يفرق أجزاءها و يردّها إلى ذاتها البسيطة. فإن قيل: ما الهواء؟ فيقال: جسم لطيف، خفيف سيّال، شفّاف، سريع الحركة إلى الجهات الست، و هي فوق و تحت و غرب و شرق و جنوب و شمال. فإن قيل: ما الماء؟ فيقال: جسم سيّال قد أحاط حول الأرض. فإن قيل: ما الأرض؟ فيقال: جسم غليظ أغلظ