رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٨٥ - الرسالة العاشرة من النفسانيات العقليات في الحدود و الرسوم(و هي الرسالة الواحدة و الأربعون من رسائل إخوان الصفاء)
الصفات التي تخصها.
مثال ذلك، إذا قيل لك ما حقيقة الطين؟ فيقال: ماء و تراب مختلطان، و السّكنجبين؟ فيقال: خلّ و عسل ممزوجان. و السرير؟ خشب و صورة مركبّان. و الكلام؟ ألفاظ و معان مؤلّفات. و اللحن؟ نغمات حادّة و غليظة متحدات. و الحيوان؟ نفس و جسد مقرونان. و على هذا القياس تجيب، إذا سئلت عن هذه الأشياء المركّبة، فلا بد من ذكر تلك الأشياء التي هي مركبة و مؤلفة منها.
فأما الأشياء البسيطة فتعرف حقائقها إذا عرفت الصفات التي تخصها. مثال ذلك إذا قيل لك: ما الهيولى؟ فيقال: جوهر بسيط قابل للصورة. فإن قيل: ما الصورة؟ فيقال: ماهيّة الشيء و له الاسم و الفعل و القيامة. فإن قيل: فما الجوهر؟ فيقال: هو قائم بنفسه القابل للصفات. فإن قيل: فما الصفة؟ فيقال: عرض حالّ في الجوهر لا كالجزء منه. فإن قيل: ما الشيء؟
فيقال: هو المعنى الذي يعلم و يخبر عنه. فإن قيل: ما الموجود؟ قيل:
هو الذي وجده أحد الحواسّ أو تصوّره العقل أو دلّ عليه الدليل. فإن قيل: ما المعدوم؟ فيقال: ما قابل هذه الأشياء المذكورة في الوجود. فإن قيل: ما الوجود؟ فيقال: أيس. فإن قيل: ما العدم؟ فيقال: ليس[١].
فإن قيل: ما القديم؟ فيقال: ما لم يكن ليس. فإن قيل: ما المحدث؟
فيقال: ما كوّنه غيره. فإن قيل: ما الإحداث؟ فيقال: تكوين المكوّن.
فإن قيل: ما العلة؟ فيقال: هي سبب لكون شيء آخر إيجادا. فإن قيل:
ما المعلول؟ فيقال: هو الذي لوجوده سبب من الأسباب.
فإن قيل: ما العالم؟ فيقال: هو المتصوّر للشيء على حقيقته. فإن قيل:
ما العلم؟ فيقال: صورة المعلوم في نفس العالم. فإن قيل: ما الحي؟ فيقال:
[١] -أيس و ليس: أي موجود و لا موجود. فأيس دلالة على الوجود، و ليس لنفي الوجود.