رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٣٧ - فصل في معرفة قسمة الأصوات من جهة الكمية
نغمة الزير[١] بإضافتها إلى نغمة البمّ[٢] و نغمة المثنى[٣] إلى المثلث[٤]. و أما بالعكس فإن صوت البمّ بالإضافة إلى المثلث غليظ، و كذلك المثلث إلى المثنى، و المثنى إلى الزّير. و من وجه آخر فإن صوت كل وتر على غليظ بالإضافة إلى ما دونه أيّ وتر كان. فعلى هذا القياس تعتبر حدّة الصوت و غلظها بإضافة بعضها إلى بعض.
و أما الجهير الخفيف من الأصوات فبحسب قوّة الحركة و ضعفها. و المثال في ذلك صوت العليل السقيم بالقياس إلى صوت الصحيح المعافى، و صوت العليل إلى من هو أضعف منه و أسقم حتى يكون أجهر الأصوات من الناس ما كان في غاية الصحة و سلامة الحواسّ و استواء الآلة، و أخفاهنّ ما كان في الغاية بخلاف هذه الصفة لما به من ضعف القوة و قلة الحركة و فساد الجملة و غير ذلك.
فصل في معرفة قسمة الأصوات من جهة الكمية
فنقول: الأصوات من جهة الكمّيّة نوعان: متصلة و منفصلة. فالمنفصلة هي التي بين أزمان حركاتها في النقرات زمان سكون محسوس، مثل نقرات الأوتار و إيقاع القضبان. و أما المتصلة من الأصوات فمثل أصوات المزامير و النايات و الدواليب و نحو ذلك كما ذكرنا في فصل قبل هذا. و الأصوات المنفصلة تنقسم نوعين: حادّة و غليظة، فما كان من النايات و المزامير أوسع تجويفا و ثقبا، كان صوته أغلظ، و ما كان أضيق تجويفا، كان صوته أحدّ.
[١] -الزير: الدقيق من الأوتار.
[٢] -البم: الوتر الغليظ من اوتار المزهر.
[٣] -المثنى: من اوتار العود ما بعد الوتر الأول.
[٤] -المثلث: الثالث من الأوتار.