رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤١٣ - فصل في معنى قدم الأشياء
عدّة قضبان، و على كل قضيب عدّة أوراق، و تحت كل ورقة عدة أنوار[١] و ثمار، و كلّ ثمرة لها طعم و لون و رائحة لا تشبه الأخرى. و أن مثل النفس إذا هي عرفت معاني هذه العشرة الأجناس و تصوّرتها في ذاتها، و تأمّلت فنون تصاريفها، و ما تحتوي عليه من المعلومات المختلفة الصّور، المفنّنة الهيئات، المتلوّنة الأصباغ، كمثل صاحب ذلك البستان، إذا فتح بابه و نظر إلى ما فيه من الألوان و الأزهار، و اشتمّ من روائح تلك الأنوار، و تناول من تلك الثمار، و تطعّم من تلك الطعوم، و تمتّع بنتائج ذلك البستان، فاجتهد يا أخي في طلب العلوم و فنون الآداب، فإن العلوم بساتين النّفوس، و فنون معانيها و فوائدها ألوان الثمار. و العلوم غذاء النّفس كما أن الطّعام غذاء الجسد، و بها تكون حياتها و لذّة عيشها و سرورها و نعيمها بعد مفارقة الجسد كما بيّنّا في رسالة المعاد.
وفّقك اللّه أيها الأخ البار الرحيم للسّداد و الرّشاد و جميع إخواننا حيث كانوا في البلاد.
\*\*\*\*\*
تمّت الرسالة الحادية عشرة في المنطق الفلسفي، و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة على نبيّه محمد و آله أجمعين.
[١] -الانوار: جمع نور بالفتح، و هو الزهر.