رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٩٦ - فصل في ذكر الأجسام
و يبتدئ فيها، و الإمكان هل يقدر عليه أم لا، و بأي آلة و أدوات يعملها، و كيف يؤلّف أجزاءها، حتى تلتئم و تأتلف. فهذه هي الهندسة التي تدخل في أكثر الصنائع التي هي تأليف الأجسام بعضها إلى بعض.
و اعلم أن كثيرا من الحيوانات تعمل صنعة طبيعيّة قد جبلت عليها بلا تعليم، كالنحل في اتخاذها البيوت، و ذلك انها[١] تبني بيوتها مطبقات مستديرات الشكل كالأتراس، بعضها فوق بعض، و تجعل ثقب البيوت كلّها مسدّسات الاضلاع و الزوايا، لما في ذلك من إتقان الحكمة، لان من خاصيّة هذا الشكل انه أوسع من المربّع و المخمّس، و انها تكشف تلك الثقوب حتى لا يكون بينها خلل، فيدخل الهواء، فتفسد العسل، فيعفن العسل، و هذا مثال ذلك:
و هكذا العنكبوت تنسج شبكتها في زوايا البيت و الحائط شفقة عليها من تخريق الرياح لها، و تمزيق حملها. و أما كيفية نسجها فهو أن تمدّ سداها[٢] على الاستقامة، و خيوط لحمتها على الاستدارة، لما فيه من سهولة العمل، و هذا مثال ذلك:
[١] -انها: اي النحل.
[٢] -السدى من الثوب: ما مد من خيوطه طولا بخلاف لحمته.