رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٩١ - فصل في اشتقاق المنطق و انقسام النطق إلى قسمين
العقاقير و الأدوية المصلحة لأجساد المرضى؛ و المفسد مثل النار المهلكة لأجساد الحيوانات و أجساد النبات، و مثل الضّرب بالسيف و السّكّين و ما شاكله من الأجساد المفسدة المهلكة لأجسام الحيوانات. فكذا حكم الكلام و الأقاويل في النفوس نوعان: مصلح و مفسد، فالمصلح كالمديح و الثناء الجميل الباعثين للنفوس على مكارم الأخلاق، و مثل المواعظ و المواعيد الزاجرين للنفوس عن الأفعال القبيحة و عن مساوىء الأخلاق، و المفسد من الكلام للنفوس كالشتيمة و التهديد و القبيح من الأقاويل الجالبة إلى النفوس العداوة و البغضاء، كما يقال: ربّ كلمة جلبت فتنة و حروبا. كما قيل في المثل:
إن سبب العداوة بين الغربان و البوم كلمة تكلّم بها الغراب يوم اجتماع الطير على تمليك البوم، و ربّ كلمة أطفأت نيران الحروب كما قيل في قصيدة:
|
لفظ يثبّت في النفوس مهابة، |
يكفي كفاية قائد القواد |
|
|
لا تبلغ الأسياف باستهلاكها |
ما تبلغ الأقلام بالإيعاد |
|
و من فضيلة النّطق أيضا أنه كاد أن يكون مطابقا للموجودات كلّها كمطابقة العدد للمعدودات، و الدليل على ذلك كثرة اللغات، و اختلاف الأقاويل، و فنون تصاريف الكلام، مما لا يبلغ أحد كنه معرفتها إلّا اللّه، عزّ و جلّ، فنريد أن نذكر من ذلك طرفا شبه المدخل ليقرب على المتعلمين و ليسهل على الناظرين في علم المنطق فهم معانيها.
فصل في اشتقاق المنطق و انقسام النطق إلى قسمين
اعلم يا أخي، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، أن المنطق مشتقّ من نطق ينطق نطقا، و النّطق فعل من أفعال النفس الإنسانية، و هذا الفعل نوعان: فكري و لفظي، فالنطق اللفظي هو أمر جسماني محسوس، و النطق