رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٧٣ - فصل في فضل التوبة و الاستغفار و الدعاء
وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا»[١] إلى آخر السورة.
و إذا خفت من عواقب الأمور و لا تدري بما ذا يختم لك، فقل كما قال أصفيائي: «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا، وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ».
فصل في فضل التوبة و الاستغفار و الدعاء
و اعلم يا أخي، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، بأن اللّه، عزّ و جلّ، لم يذكر ذنوب أنبيائه و خطاياهم في القرآن، شنعة عليهم، و لا تقبيحا لآثارهم، و لا لسوء الثناء عليهم، و لكن ليكون للباقين قدوة بهم في التوبة و الندامة، و الرجوع عن الذنوب، و الاستغفار للّه، عزّ و جل، و الإنابة إليه، كما أمر اللّه بقوله: «تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ» و قال اللّه تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» يعني الذين لم يذنبوا، و قال لنبيه محمد، صلى اللّه عليه و سلم: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا» الآية، و آيات كثيرة في القرآن في هذا المعنى.
و يروى عن رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، أنه قال: لو لا أن بني آدم إذا أذنبوا تابوا و استغفروا، فيغفر اللّه لهم، لخلق اللّه خلقا يذنبون فيتوبون و يستغفرون، فيغفر لهم. و انما ذكرنا هذه الحكايات لكيما تتفكّر فيها و تعتبر، و ما ذكر اللّه من أخبار رسوله و قصص أوليائه، فلا تيأس من روح اللّه و لا تقنط من رحمته، إذا سمعت قول الذين لا يعلمون، و ذلك أن قوما من أهل الحشويّة[٢] و الجدل يتعصبون في الورع من غير حقيقة، و لا معرفة بأحكام الدين، فيكفّرون المؤمنين بالذنوب، و يفسّقونهم
[١] -الاصر: الذنب و الثقل.
[٢] -الحشوية: طائفة من أهل البدع الاسلامية، تمسكت بالظواهر، و ذهبت إلى التجسيم و غيره.