رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٢٨ - فصل
و أخبر جميع إخواننا حيث كانوا في البلاد بما في هذه الرسالة و الرسائل الأخر، إذ الدالّ على الخير كفاعله.
و قد بيّنّا بما ذكرنا طرفا من خصال صاحب الناموس و حكم أتباعه معه في حفظهم أركان الناموس، و تصاريف أحوالهم في الدنيا، فنريد أن نذكر طرفا من كيفيّة أحوالهم في الآخرة و تصاريف أحكامها، إذ كان هذا هو الغرض الأقصى في وضع النواميس الالهية و سنن الديانات النبويّة.
فاعلم يا أخي بأن لكلّ شيء من الموجودات في هذا العالم ظاهرا و باطنا، و ظواهر الأمور قشور و عظام، و بواطنها لبّ و مخّ، و ان الناموس هو أحد الأشياء الموجودة في هذا العالم منذ كان الناس، و له أحكام و حدود ظاهرة بيّنة يعلمها أهل الشريعة و علماء أحكامها من الخاصّ و العام، و لا حكامه و حدوده أسرار و بواطن لا يعرفها إلّا الخواصّ منهم و الراسخون في العلم.
و اعلم يا أخي بأن الناموس وضع لصلاح الدين و الدنيا جميعا، و أن الدنيا و الآخرة هما داران متقابلتان، و اسماهما مضادّان، و معناهما و حقيقتهما و صفتهما مختلفات متضادّات، احداهما كالقشرة و هي الدنيا، و الأخرى كاللّب و هي الآخرة، و لهما أهل و بنون، و لأهلهما و بنيهما صفات و أخلاق و سجايا و أعمال متخالفات متضادّات، احداهما كالقشرة و هي الدنيا، و الأخرى كاللّب و هي الآخرة، و لهما أهل و بنون، و لأهلها و بنيهما صفات و أخلاق و سجايا و أعمال متخالفات متضادّات، نحتاج ان نشرحها و نفصّلها و نذكر الفرق بينها و بين حقيقتها، و نميز بين أهلها، ليعلمها و يعرفها كلّ من أراد أن يفهمه، و يريد هذا العلم، إذ كان هو من أشرف العلوم و أجلّ المعارف التي يتعاطاها الناس من سائر العلوم، فنقول: أما الدنيا فاسمها مشتقّ من الدّنوّ و القرب، و الآخرة من التأخّر؛ و أما حقيقتهما، فالدنيا هي تصاريف أمور تجري على الانسان من يوم ولادة الجسد إلى يوم الممات الذي هو ولادة النفس و مفارقتها إياه، و الآخرة هي تصاريف أمور تجري على الإنسان من يوم الممات و مفارقة النفس الجسد إلى ما بعدها أبد الآبدين و دهر الداهرين.
و اعلم يا أخي بأن اللّه، جل ثناؤه، سمّى الحياة الدنيا عرضا و متاعا إلى