رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٢٣ - فصل في مراتب الناس في الأخلاق حسب الأعمال
و الصنف الخامس هم أنصاره المجاهدون، و غزاة أعدائه، الحافظون ثغور بلاد أتباع صاحب الناموس و انصاره، كيلا يغلب عليها أعداؤهم و يفسد أمر دينهم عليهم، كما فعل بختنصّر بإيلياء في هيكل بني إسرائيل، و هو ببيت المقدس، و كما فعلت الروم بثغور المسلمين.
و الصنف السادس هم خلفاء صاحب الناموس في أمّته، و رؤساء الجماعات، و الحارسون شريعته على أمته بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، المانعون لهم أن يسيروا بغير سيرة الناموس، الحافظون أطراف المملكة، كيلا يخرج خارجيّ سرّا أو علانية، فيفسد أحكام الناموس بتمويهه و زوره على قلوب العامّة و الجهّال، كما فعل مزدك الخرّميّ في مملكة قباذ ملك الفرس.
و الصنف السابع هم الزّهّاد و العبّاد في المساجد، و الرّهبان و القوّام في الهياكل، و الخطباء على المنابر الواعظون الناس المحذّرون لهم من ترك استعمال أحكام الناموس، الذامّون أمور الدنيا، المحذّرون لهم من الاغترار بأمانيها، المزهّدون للمنهمكين في الشهوات، المذكّرون أمر المعاد و أحوال القيامة للغافلين عنها، المشوّقون إلى نعيم الآخرة، المقرّون بها: كلّ ذلك كيلا يجهل أمر المعاد، و لا ينسى ذكر الآخرة، و الاستعداد للرحلة إليها، و التزوّد من الدنيا التقوى الذي هو خير الزّاد، إذ كان هذا هو الغرض الأقصى في وضع الناموس الإلهي، و الغاية و المطلب من الرّياضيات الفلسفية.
و الصنف الثامن هم علماء تأويل تنزيله، و الرّاسخون في العلوم الإلهية و المعارف الرّبّانية، العارفون خفيّات أسرار الناموس، الذين هم الأئمة المهديون، و الخلفاء الرّاشدون الذين يقضون بالحق و به يعدلون.