رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٢٢ - فصل في مراتب الناس في الأخلاق حسب الأعمال
يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ» و قال: «وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً، وَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا».
و اعلم يا أخي، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، بأنك إذا أنعمت النظر في الأمور المعقولة، و جوّدت التأمّل لأحكام النّاموس و حدوده، و اعتبرت أحوال صاحب الناموس و نفاذ أمره و نهيه في نفوس أتباعه و أنصاره، و امتثالهم أمره و نهيه، و طاعتهم له، تبيّنت و عرفت بأن الناموس مملكة روحانيّة، و ان وجوده و قوامه في حفظ أركانه الثمانية، و تبيّنت بأن أركانه الذين هم أتباع صاحب الناموس و انصاره، و هم ثمانية أصناف، كلّ صنف منهم كأنهم صفّ قيام، حاملون ركنا من أركان الناموس.
فأول الأصناف هم قرّاء تنزيله و كتبه، و حفّاظ ألفاظه على رسومها، و معلّموها لمن بعدهم من ذراريهم، ليؤدّوا إلى من بعدهم من أتباعهم ما أخذوا عمن قبلهم؛ كلّ ذلك لكيلا يجهلها من يجيء من بعدهم و تنسى فتندرس معالم الدين، و تضمحلّ و تبطل أحكام الناموس.
و الصنف الثاني هم رواة أخباره، و ناقلو أحاديثه، و حافظو سيره، و مؤدّوها إلى من بعدهم، ليبلّغوها إلى آخرهم كيلا يجهل و ينسى فتندرس آثاره، و يموت أخباره فلا تعرف.
و الصنف الثالث هم فقهاء أحكام الناموس، و علماء سننه، و حفّاظ حدوده، كيلا تجهل فلا تستعمل، أو تنسى فتندرس معالم الدين، و تضمحلّ و يبطل الناموس.
و الصنف الرابع هم المفسّرون الفاظ تنزيله الظاهرة، و أقاويله المروية، و المعبّرون عن وجوه معانيه المختلفة، لمن قصّر فهمه عنها، و قلّت معرفته بها: كلّ ذلك كيلا يجهلها من يجيء من بعدهم من ذراريهم و اتباعهم في أحكام الناموس، أو تنسى فتندرس معالم الدين، و تضمحلّ و تبطل أحكام الناموس.