رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٩١ - فصل في قابلية الانسان الصنعة
لا يتعلّم الصّناعة البتّة، و يكون فارغا خلوا منها جميعا. و السبب في ذلك ان الصناعة لا تأتي للمولود إلّا بدلالة كوكب متولّ لبرج العاشر من طالعه، و ذلك انه إذا استولى عليه من أحد الكواكب الثلاثة واحد، فلا بد من صنعة يتعلمها، و هي المرّيخ و الزّهرة و عطارد، و ذلك ان كل صنعة فلا بدّ لها من حركة و نشاط و حذق، فالحركة للمرّيخ، و النشاط للزّهرة، و الحذق لعطارد.
و أربعة منها إذا انفرد أحدها بالدلالة فلا يعطي الصنعة و لكن يدل على ما يشاكله من الأعمال، و هي الشمس و زحل و المشتري و القمر، و ذلك ان من استولى عليه في مولده، على الدرجة العاشرة، الشمس، فهو لا يتعلّم الصناعة لكبر نفسه مثل أولاد الملوك؛ و أما من استولى عليه المشتري، فهو لا يتعلّم و لا يعمل لزهده و ورعه و رضاه بقليل من أمور الدّنيا، و إقباله على طلب الآخرة، مثل الأنبياء، :، و من يقتدي بهم؛ و أما من استولى عليه زحل، فإنه لا يعمل و لا يتعلّم لكسله و ثقل طبيعته عن الحركة، و يرضى بالذّلّ و الهوان في طلب معاشه كالمكدّين و السّؤّال؛ و أما من استولى عليه القمر، فإنه لا يعمل من أجل مهانته، و استرخاء طبيعته، و قلة فهمه، مثل النساء و أمثالهنّ من الرجال.
و من أجل هذا كان اليونانيون الذين كانوا في قديم الزمان، إذا أرادوا تسليم الصبي إلى صناعة من الصنائع، اختاروا له يوما من الأيام، و أدخلوه إلى هيكل الصنائع و صور سائر الكواكب، و قرّبوا قربانا لصنم ذلك الكوكب الذي دلّ على صناعته، و سلّموه إلى تلك الصّناعة بعد ما عرفوا ذلك من مولده، و إن لم يكونوا عرفوه من مولده عرضوا عليه الصنائع المصوّرة في ذلك الهيكل، فإن رغب في واحدة منها بعد توقيفهم له على أحوال تلك الصّنعة، سلّموه إليها.
و اعلم يا أخي بأن صناعة الآباء و الاجداد أنجع في الأولاد من صناعة